الصفحة 14 من 104

فِي الْإِبِلِ الْحَمُولَةِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: [لَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ] " (انظر: ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، حديث رقم: 6017، ج 18، ص 335) ."

وللسعدي - رحمه الله - كلام جميل ورائع حول معنى هذا الحديث حيث قال: إن هذا الحديث مشتمل على خبر صادق، وإرشاد نافع:

أولًا: الخبر الصادق.

يتضمن أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أن النص شامل لأكثر الناس، وأن الكامل أو مقارب الكمال فيهم قليل كالإبل المائة تستكثرها فإذا أردت منها راحلة تصلح للحمل والركوب والذهاب والإياب لم تكد تجدها، وهكذا الناس كثير فإذا أردت أن تنتخب منهم من يصلح للتعليم، أو الفتوى، أو الإمامة، أو الولايات الكبار، أو الصغار، أو الوظائف المهمة لم تكد تجد من يقوم بتلك الوظيفة قيامًا صالحًا، وهذا هو الواقع فإن الإنسان ظلوم جهول والظلم والجهل سبب للنقائص وهي مانعة من الكمال والتكميل.

ثانيًا: الإرشاد النافع.

يتضمن أنه صلى الله عليه وسلم أرشد إلى أنه ينبغي لمجموع الأمة أن يسعوا ويجتهدوا في تأهيل الرجال الذين يصلحون للقيام بالمهمات والأمور الكلية العامة النفع، فالوظائف الدينية والدنيوية والأعمال الكلية لا بد للناس منها ولا تتم مصلحتهم إلا بها؛ وهي لا تتم إلا بأن يتولاها الأكفاء والأمناء وذلك يستدعي السعي في تحصيل هذه الأوصاف بحسب الاستطاعة قال الله تعالى: [فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ] (التغابن: 16) ، (السعدي، بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار، ص 315) .

الحديث الثاني: وعَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا فَقَالَ قَائِلٌ وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قَالَ:"بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت