ثم أضاف - رحمه الله - قوله: وماذا يملك المخلوق الإنساني المحدود الطاقة من الشكر على آلاء الله عز وجل وهي غير محدودة؟ [وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا] (إبراهيم: 34) ، (النحل: 18) ، وهذه النعم تغمر الإنسان من فوقه ومن تحت قدميه، وعن أيمانه وعن شمائله، وتكمن فيه هو ذاته، وتفيض منه، وهو ذاته إحدى هذه الآلاء الضخام! (قطب، في ظلال القرآن الكريم، ج 6، ص 114) .
ومن الآيات التي تنتظم في سياق موضوع الدراسة قوله تعالى: [وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ] (ص: 24) .
وقال ابن عاشور - رحمه الله - في تفسيره ما نصه:"والسبب في ذلك من جانب الحكمة أن الدواعي إلى لذات الدنيا كثيرة والمشي مع الهوى محبوب ومجاهدة النفس عزيزة الوقوع، فالإِنسان محفوف بجواذب السيئات، وأمّا دواعي الحق والكمال فهو الدين والحكمة، وفي أسباب الكمال إعراض عن محركات الشهوات، وهو إعراض عسير لا يسلكه إلا من سما بدينه وهمته إلى الشرف النفساني وأعرض عن الداعي الشهواني، فذلك هو العلة في هذا الحكم بالقلة (ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج 12، ص 211) ."
وقد وردت أحاديث شريفة كثيرة تؤكد في مضامينها ما أشارت إليه الآيات الكريمات موضوع الدراسة فمن ذلك:
الحديث الأول: عن سَالِم بن عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"إِنَّمَا النَّاسُ كَالْإِبِلِ الْمِائَةِ لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً" (صحيح البخاري، حديث رقم: 6017، ج 20، ص 151) .
ويقول ابن حجر - رحمه الله - عند شرح هذا الحديث أن ذلك يعني:"إَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ أَهْل نَقْصٍ: وَأَمَّا أَهْلُ الْفَضْلِ فَعَدَدُهُمْ قَلِيلٌ جِدًّا، فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الرَّاحِلَةِ"