الصفحة 12 من 104

لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ] (سبأ:12 - 13) .

وقال محمد سيد طنطاوي - حفظه الله - في تفسيره: وهكذا يختم القرآن الكريم هذه النعم بهذا الوصف الذي يكشف عن طبيعة الناس في كل زمان ومكان، حتى يحملهم على أن يخالفوا أهواءهم ونفوسهم، ويكثروا من ذكر الله تعالى وشكره (طنطاوي، التفسير الوسيط، ج 1، ص 3467) .

وقال القشيري - رحمه الله - في تفسيره: قليلٌ مَنْ يأخذ النعمة من الله تعالى ولا يحملها على الأسباب فلا يشكر الوسائطَ ويشكر الله سبحانه وتعالى، والأكثرون يأخذون النعمة من الله ويَجِدُون الخيرَ مِنْ قِبَلهِ ثم يتقلدون المِنَّةَ من غير الله ويشكرون غيرَ الله (القشيري، تفسير القشيري، ج 6، ص 291) .

وأورد القرطبي - رحمه الله - عند تفسير الآيات المذكورة آنفًا من سورة (سبأ 12 - 13) : إن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه سمع رجلًا يقول: اللهم اجعلني من القليل، فقال عمر رضي الله عنه: ما هذا الدعاء؟ فقال الرجل: أردت قوله تعالى: [وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ] ، فقال عمر رضي الله عنه: كل الناس أعلم منك يا عمر! (القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 14، ص 277) ، (مصنف ابن أبي شيبة، باب ما ذُكر عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما من الدعاء، حديث رقم 5، ج 7) .

وقال سيد قطب - رحمه الله: هنا تعقيب تقريري وتوجيهي من تعقيبات القرآن الكريم على القصص؛ يكشف من جانب عن عظمة فضل الله تعالى ونعمته، حتى ليقل القادرون على شكرها، ويكشف من جانب آخر عن تقصير البشر في شكر نعمة الله تعالى وفضله، وهم مهما بالغوا في الشكر قاصرون عن الوفاء، فكيف إذا قصروا وغفلوا عن الشكر من الأساس؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت