الرابع والثلاثون: أهمية تذكر شكر الله تعالى على ما يُنعم به سبحانه من نعم كثيرة لا تعد ولا تحصى مثل: نعمة المال ونعمة الزوجة ونعمة الأولاد والصحة، قال تعالى: [فَإِذَا مَسَّ الإنسان ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ] (الزمر:49) .
وعلق هنا سيد قطب - رحمه الله - بقوله: والآية تصور نموذجًا مكررًا للإنسان ما لم تهتد فطرته إلى الحق وترجع إلى ربها وتعرف الطريق إليه فلا تضل عنه في السراء والضراء.
وأضاف - رحمه الله - إن الضر يسقط عن الفطرة ركام الأهواء والشهوات ويعريها من العوامل المصطنعة التي تحجب عنها الحق الكامن فيها وفي ضمير هذا الوجود؛ فعندئذ ترى الله تعالى وتعرفه وتتجه إليه وحده حتى إذا مرت الشدة وجاء الرخاء نسي هذا الإنسان ما قاله في الضراء وانحرفت فطرته بتأثير الأهواء، وقال عن النعمة والرزق والفضل: [إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ] ، قالها قارون وقالها كل مخدوع بعلم، أو صنعة، أو حيلة يعلل بها ما اتفق له من مال، أو سلطان؛ غافلًا عن مصدر النعمة وواهب العلم والقدرة ومسبب الأسباب ومقدر الأرزاق (قطب، في ظلال القرآن، ج 6، ص 239) .
الخامس والثلاثون: المؤمن الموفق بتوفيق الله تعالى له لا يحتاج إلى طلب شواهد حتى يدخل في دين الله تعالى، أو تتحقق له الهداية إلى دين الله تعالى، فالدخول في الإيمان بداية مشيئة آلهية، ولذلك قال السعدي - رحمه الله - عند تفسير قول الله تعالى: [وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ] (الأنعام:111) : وإنما العقل والعلم أن يكون العبد مقصوده إتباع الحق ويطلبه بالطرق التي بينها الله تعالى، ويعمل بذلك ويستعين ربه في إتباعه