وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا [1] . ذكرت الأرض قبل السماء، ولكن واو العطف هنا لا تدل على الترتيب أو التسلسل، على عكس كلمة (ثم) التي تدل على الترتيب والتسلسل.
أما الآيات في سورة فصلت فقد ذكرت خلق الأرض في قوله تعالى في الآية التاسعة من السورة حيث تتحدث الآية عن خلق الأرض: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} [2] ، ثم يقول في الآية الحادية عشرة: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ} [3] . والذي يدقق النظر يجد أن الآية الأخيرة لا تتحدث عن خلق السماء بل عن الحالة الدخانية للسماء، أي أن السماء موجودة أصلًا أثناء فترة خلق الأرض، ولكنها كانت في الحالة الدخانية ... وهذا ما يقوله العلماء [4] (.
لذا فقد رأى الدكتور موريس بوكاي في تعليقه على الآيات التي أوردناها من سورتي فصلت والنازعات في وصف نعم الله الدنيوية على الناس، ذلك الذي يعبر عنه القرآن، في لغة تناسب مزارعًا أو بدويًا من شبه الجزيرة العربية، مسبوق بدعوة للتأمل في خلق السماء، ولكن المرحلة التي مد فيها الله الأرض وأخصبها تأتي بالتحديد زمنيًا بعد إنجاز عملية توالي الليل والنهار: (المذكور هنا إذن هو مجموعتان من الظاهرات جزء منها أرضي والآخر سماوي، وقد حدث كلاهما في اتصال مع الآخر. وبالتالي فذكر هاتين المجموعتين من الظاهرات يعني أن الأرض كانت بالضرورة موجودة قبل أن تمدّ، وعليه فقد كانت موجودة حين بنى الله السماوات. وينتج من هذا فكرة المصاحبة الزمنية لنمو كل من السماوات والأرض بشكل تتداخل فيهما الظاهرتان. وبناء عليه فلا يجب أن ترى أي دلالة خاصة في إشارة النص القرآني إلى خلق الأرض قبل السماوات أو خلق السماوات قبل الأرض، فمواضع الكلمات لا تبين وجود ترتيب تحقق الخلق في إطاره، إلا أن تكون تفصيلات أخرى معطاة) [5] .
وأما عدد الأيام التي تم فيها الخلق فهي ستة؛ كما نص على ذلك القرآن الكريم في كثير من الآيات، حيث أخبر تعالى أنه خلق الأرض في يومين، وأخبر أنه خلق ما فيها من الجبال وقدر الأقوات في يومين آخرين، فالمجموع أربعة أيام، وليس المقصود أن جعل الرواسي وتقدير الأقوات فقط في أربعة أيام، بل المقصود أن هذا مع خلق الأرض كله في أربعة أيام، وأن خلق السماوات في يومين، فيكون المجموع ستة أيام.
(1) [سورة طه: (4) ] .
(2) [سورة فصلت: (9) ] .
(3) [سورة فصلت: (11) ] .
(4) سلسلة الافتراءات (1) : الأرض أم السماء أولًا؟، موسوعة الكحيل للإعجاز العلمي.
(5) موريس بوكاي:"القرآن الكريم، والتوراة والإنجيل والعلم، دراسة الكتب السابقة في ضوء المعارف الحديثة، دار المعارف، القاهرة، 1982 م، ص 162."