فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 69

إن قصب السبق المحسوب لصالح القرآن الكريم تأتي على أساس الصحة، والعلمية، والالتقاء المتوافق لحد التطابق بين حقائق العلم في العصر الحديث من: مراكز علمية بحثية، ومعملية، وجيش جرار من العلماء، وأجهزة حديثة لم تكن موجودة من ذي قبل، وبين القرآن الكريم.

إن كافة الادعاءات الكاذبة حول نقل واقتباس الإسلام لتتحطم على صخرة هذا العلم وحده، دون الالتجاء إلى الفارق العقيدي بين نظرة الإسلام لله تعالى النافية للشرك والتجسيم والتجسيد والتشخيص، وإثبات التوحيد الخالص له وحده عز وجل، وكذلك دونما استدعاء لمخالفة القص كأسلوب وطريقة ومنهاج خاص بالقرآن الكريم وبين القصص المبثوثة والمدسوسة والتي شابها القص واللصق والتحريف في التوراة وفي الكتب التي سبقت نزول القرآن الكريم.

كما تنفي هذه الآيات نفيًا تامًا أن يكون القرآن الكريم قد كتبه النبي"الأمي"صلى الله عليه وسلم، أو هو الذي ألفه، أو نقله من كتب السابقين، أو علَّمه أحد إياه، وذلك للآتي بيانه:

• أن العلم الخاص بالأجنة الذي جاء به القرآن الكريم ينفي أن يكون منقولًا من حضارات سابقة كالفراعنة واليونان والهنود خاصة وأن ما قالوه جميعًا لا ينبني على نظريات علمية أو حقائق مستقرة اشتهرت عنهم وعرفت وذاعت وانتشرت حتى بلاد العرب التي اتصل أهلها بأهل هذه الحضارات، وذلك أنها لم تكن أكثر من ضرب من تخمين أقرب للتخريف غير مبني على اختبار معملي أو مجهري، لقد جهل الفراعنة على الرغم من تقدمهم الطبي دور"المني"في خلق الجنين، غير أنهم لم يجهلوا أن له دور ما بينه وبين العضو الذكري وحدوث عملية الحمل، وفي الحضارة اليونانية أخطأ أبو قراط وجالين في تصوره عن نشوء الجنين وتكوينه؛ إذ حسبوه يتكون من دم الحيض وعلى الرغم من اهتمام الهنود بطب الأجنة الذي يعود إلى عام 1416 قبل الميلاد• إلا أن تصورهم كان خاطئًا عن تكون الجنين الذي يأتي من اتحاد الدم والمني.

• لم تعرف العرب في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقبله علم الأرحام والأجنة، وكل ما كانوا يعرفونه تصورات خاطئة نقلوها عن اليهود، كما لم يكن الطب من العلوم القوية في حياتهم وتاريخهم، ولقد كان لحارث بن كلدة علم به شابها الاتصال بالسحر.

• لم يكن الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد له تصور خاص يتصل بالحقيقة حين أقر بأن الجنين يتكون من دم الحيض، في الوقت الذي شاعت فيه نظرية"الجنين القزم"والتي تعد من أقوى النظريات الفلسفية حول نشأة الجنين والتي تزعم فيها بأن الإنسان حينئذٍ يكون كامل الخِلقة ولكنه ينمو باضطراد، غير أن أصحاب هذه النظرية انقسموا إلى مذهبين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت