فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 89

كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ * فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ * فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ [1] .

وهذا النجم من نجوم القرآن الكريم والطائفة المتماسكة التي تسعى إلى هدف واضح من بدايات الآية الآمرة بالسير في الأرض إلى نهايات الآية العارضة لسنة الله تعالى في كونه وخلقه تتحدث جميعها عن قضية واحدة، تمهد أوائلها لأواخرها وتصدق أواخرها أوائلها في تناغم واتساق؛ فالآيات الكريمة تدعو في بداياتها هؤلاء المعرضين المعاندين إلى السير والنظر في عاقبة الذين كانوا من قبلهم، وقد كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارًا في الأرض، ومع ذلك لم يغن عنهم ما كانوا يكسبون؛ ذلك أنهم ما آمنوا برسلهم الذين أتوا لإخراجهم من الظلمات إلى النور، بل فرحوا بما عندهم من العلم فحاق بهم ما كانوا به يستهزئون، فعندما عاينوا وقوع العذاب بهم قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين، فلم تكن لتقبل توبتهم ولا لتقال عثرتهم؛ لأنها سنة الله التي مضت في عباده، وحكمه في جميع من تاب بعد معاينة العذاب أنه لا تقبل توبته بل يحيق به مكره (ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله) (وخسر هنالك الكافرون) .

ووردت لفظة سنة كذلك في سورة الفتح السورة المدنية في صدد الحديث عن الصراع بين الحق والباطل، وذلك في قوله تعالى: {وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأدْبَارَ ثُمَّ لاَ يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا * سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلا} [2] .

فهذا التبشير من الله تعالى لأهل بيعة الرضوان بالظفر والنصر المستمر لصدق إيمانهم وإخلاصهم في ثباتهم وإيثارهم مرضاة الله ورسوله على كل محبوب. «ولو قاتلكم» : أي بعد هذا الفتح والنصر المعجل لولُّوكم أعجازهم في الحرب فعل المنهزم، ولا يجدون من يواليهم على حربكم وينصرهم عليكم، وكذلك مضت سنة الله في كفار الأمم السالفة مع مؤمنيها، ولن تجد لسنة الله تبديلا ولا تغييرًا» [3] .

وكذلك وردت اللفظة في سورة آل عمران في قوله تعالى: قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ * هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ * وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ

(1) غافر: 82 - 85.

(2) الفتح: 22 - 23.

(3) انظر: تفسير القاسمي (محاسن التأويل) ، جـ 8 صـ 500، 501.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت