إفادة المباني القليلة للمعاني الكثيرة بمعرفة السياق والأسلوب ما لا يخطر على بال أحد من كتاب البشر وكلماتهم، ومثل هذا مما تجب العناية ببيانه). [1]
ووردت لفظة سنة مجموعة كذلك في سورة النساء في قوله تعالى: {يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [2] .
والآية الكريمة واردة بعد بيان واضح وتفصيل شامل لقضية الزواج وأمر العلاقة بين الرجل والمرأة، ومن يجوز أن يكون للرجل زوج ومن لا يجوز، ثم تأتي الآية الكريمة موضحة نوعًا من لطف الله تعالى بعبادة ورحمته بخلقه بأنه يريد أن يبين لهم ويهديهم طرق الدين من قبلهم، وهو - عز وجل - عليم وسع كل شيء، وحكيم يصنع بعلمه ما يريده بحكمته.
وقفات ولمحات:
ومن خلال هذه الإطلالة السريعة في آيات السنن في القرآن الكريم يظهر الآتي:
أولا: أن لفظة سنة وردت في القرآن الكريم أحيانًا مفردة (سنة) وأحيانًا مجموعة {سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} [3] .
ثانيًا: إنها أحيانًا تأتي مقطوعة (أي ليست مضافة وأحيانًا تأتي مضافة وإضافتها تكون إلى الله تعالى: {فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلا} [4] أو مضافة لـ(نا) العظمة {وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلا} ، وأحيانًا تضاف إلى غير الله تعالى كقوله عز وجل: {لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ} [5] {فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الأوَّلِينَ} [6] .
{يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُم} [7] .
(1) تفسير المنار، ج 1، ص 114.
(2) النساء: 26.
(3) - النساء 26.
(4) فاطر: 43.
(5) الحجر: 13.
(6) فاطر: 43.
(7) النساء: 26