كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ [1] .
وقوله تعالى بعد الحديث عن عدد من صور الصراع بين الحق والباطل، وذكر مجموعة من أحداث الأمم الماضية وفعل الله تعالى بهم: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ * وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ مِن شَيْءٍ لَّمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ * وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآَخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ} [2] .
وفي التعقيب على موقف بني النضير في سورة الحشر يقول تعالى: {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأبْصَارِ} [3] .
من هنا أخذ علماء الأصول من هذه الآية وأخواتها دليلا على مشروعية القياس وإعطاء النظير حكم نظيره، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة في القرآن الكريم التي تعقب على قصة أو حادثة بالأمر بالنظر والاعتبار.
ثانيا: المثل القرآني:
والمثل والأمثال في القرآن أحد الأساليب الإقناعية التي استخدمها القرآن في عرض قضيته على الناس، وطرح فكرته على البشر.
والمثل أيضا كالقصة في تأثيرها في نفس السامع والقارئ؛ بل قد يكون وقعها أسرع ونمطها أمضى لما في التركيبة اللغوية للمثل من سهولة في الصياغة وقوة في الأداء واختزال في المعنى .. «وفي الأمثال من تأنيس النفس وسرعة قبولها، وانقيادها لما ضرب لها من الحق أمرلايجحده أحد ولا ينكره، وكلما ظهرت لها الأمثال ازداد المعنى ظهورا ووضوحا؛ فالأمثال شواهد المعنى المراد ومزكية له [4]
فالمثل لون من ألوان التعبير يختص بسمات تجعله في هذه المنزلة العالية من التأثير في النفس وإصابة غرضه ومبتغاه، (فهي تجمع إلى إيجاز اللفظ إصابة المعنى وحسن التشبيه وجودة الكناية، فهو في نهاية البلاغة) [5] .
(1) هود: 49.
(2) هود: 100 - 103.
(3) الحشر: 2.
(4) إعلام الموقعين عن رب العالمين، 1/ 239.
(5) مجمع الأمثال، المقدمة.