يَتَذَكَّرُونَ [1] {وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [2] ، {وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ} [3] .
ومن الناحية التطبيقية كثر ورود الأمثال في القرآن الكريم، وكثير كذلك ربطها بالعبرة والعظة، ومن ذلك قوله تعالى في رصد سنة شكر النعمة وكفرها: {وَضَرَبَ اللهُ مَثَلا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ * وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ * فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلاَلا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [4] .
وفي موطن الصراع بين الحق والباطل يقول تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ * إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ} [5] وهي رصد لحلقة من حلقات الصراع بين الحق والباطل يجعلها القرآن الكريم في صورة ضرب المثل، وتختم الآيات الكريمة بقوله تعالى: {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ * وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ} [6] ، وهذه سنة الله تعالى في إهلاك الظالمين إلى غير ذلك من الآيات التي تصور سنة الله تعالى في الأمم والأفراد في صورة المثل، أو يأتي المثل فيها ممهدا لسنة من السنن الربانية.
من هنا يمكننا أن نقول: إن ضرب المثل في القرآن الكريم مورد من موارد السنن الربانية وموطن من مواطنه.
ثالثا: الآيات التي ورد فيها الأمر بالسير في الأرض للنظر والاعتبار:
والأمر بالسير في الأرض والدعوة إليه ورد في القرآن الكريم مرات متعددة تزيد على أربع عشرة مرة؛ مرة في صورة تحضيض على السير، وإنكار لعدمه في ست مرات منها قوله تعالى: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ
(1) سورة إبراهيم: 25.
(2) الحشر: 21.
(3) العنكبوت: 43.
(4) النحل: 112 - 114.
(5) يس: 13 - 29.
(6) يس: 31 - 32.