فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 89

التطابق الكلي بين قوانين الله في الكون وقوانينه في بني الإنسان، ولعل هذا ما يلفت النظر إلى الحديث القرآني عن مظاهر الكون وخلقه وقوانينه في ثنايا الحديث عن النظام الإلهي في البشر، وكثر الاستدلال بإتقان نظام خلق السماوات والأرض وما بينهما على أن لله حكمة في خلق المخلوقات وخلق نظامها وسننها وفطرها، بحيث تكون أحوالها وآثارها وعلاقة بعضها ببعض متناسبة مجارية لما تقتضيه الحكمة، ولذلك قال تعالى بعد بيان هلاك الأمم التي كذبت رسلهم: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآَتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ * إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ} [1] ليبين لنا أن ذلك الجزاء الذي حل بها مناسب لتمردها وفسادها، وذلك بعد ذكر قصة قوم لوط وأصحاب الأيكة وأصحاب الحِجْر، مما يدعو إلى التفكر في هذا الارتباط المحكم بين النواميس الكونية والنواميس الاجتماعية.

فإذا نظرنا مثلا في سورة الأنبياء نجد أنها تعني بهذا الربط بين مظاهر الكون الواضحة للعيان والتي تجري بحسبان وبـ (تقدير العزيز العليم) ، وبين النظام الإلهي في سلوك البشر وأفعالهم، اقرأ إن شئت مثلا قوله تعالى: {أَوَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ * وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلا لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ * وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ * وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ * وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ * كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [2] .

فهذه الشريحة الرائعة من آيات القرآن الكريم تجمع بين عدد من مظاهر الكون وقوانينه:

1 -كون السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقهما الله تعالى.

2 -وجود الرواسي التي تمنع الأرض من الميدان بالناس.

3 -جعل السماء سقفا محفوظا.

4 -خلق الليل والنهار.

5 -خلق الشمس والقمر.

6 -جعل الكل يَسْبح في فلك خاص لا يتعداه ولا يتحداه.

(1) الحجر 85، 86.

(2) الأنبياء: 30 - 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت