فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 89

ثم تنتقل الآيات الكريمة دون أدنى مفاجأة إلى رصد جانب من جوانب السنن الإلهية في البشر، وهي:

1 -سنة عدم التخليد للبشر.

2 -سنة التوفي لكل نفس.

3 -سنة الابتلاء بالخير والشر فتنة.

فهذا الترابط بين قوانين الكون وقوانين البشر ليست عبثا ولا سدًى، ولكن (ذلك تقدير العزيز العليم) كما قال الله سبحانه وتعالى.

وإذا انتقلنا إلى سورة الحج بعدها - وهي سورة مدنية - وجدنا نفس الخيط الدقيق الذي يمضي في مفاصلها ويسري بين أعصابها كما يسري الدم الدفاق في عروق الإنسان، نجد قوله تعالى في تصوير سنة النصر والتمكين: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسمُ اللهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} [1] .

وتمضي الآيات الكريمة حتى يقول الله تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [2] .

ففي الآيات الأولى من 39 - 41 يرصد الله -تبارك وتعالى. عددا من السنن وهي:

1 -سنة النصر لمن ظلم.

2 -سنة التدافع.

3 -سنة التمكين.

وفي الآية (46) من السورة الكريمة التي تُعد تعقيبا على هذا الرصد الكريم يلفت الله أنظار الناس إلى السير في الأرض (الآفاق) ، والاعتبار بما فيها وما حدث عليها من أحداث للأمم الماضية، والتعرف على قوانينها الضابطة ونواميسها الحاكمة.

(1) الحج: 39 - 41.

(2) الحج: 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت