فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 98

2 -يسن قول: (رحمة) عند نزول المطر؛ روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث عطاء بن أبي رباح، أنه سمع عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الريح والغيم عُرف ذلك في وجهه، وأقبل وأدبر، فإذا مطَرت سُرَّ به، وذهب عنه ذلك، قالت عائشة: فسألته، فقال: (( إني خشيت أن يكون عذابًا سُلِّط على أمتي، ويقول إذا رأى المطر: رحمةٌ ) ).

3 -يسن أن يقال عند نزول المطر وبعده: (مطرنا بفضل الله ورحمته) ، عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليلة، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: (( هل تدرون ماذا قال ربكم؟ ) )قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: (( أصبح من عبادي مؤمنٌ بي وكافر، فأما من قال: مُطِرْنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمنٌ بي وكافرٌ بالكوكب، وأما من قال: بنَوْءِ كذا وكذا، فذلك كافرٌ بي ومؤمنٌ بالكوكب ) (رواه البخاري ومسلم) .

معنى (على إثر سماء) : على إثر مطر، معنى (نوء) : نجم، وقيل: الأنواء: منازل القمر، قال الإمام النووي في كتابه الأذكار: (ويكره أن يقول: مُطرنا بنَوء كذا، فإن قاله معتقدًا أن الكوكب هو الفاعل فهو كفر، وإن قاله معتقدًا أن الله تعالى هو الفاعل، وأن النَّوء المذكور علامةٌ لنزول المطر لم يكفر، ولكنه ارتكب مكروهًا؛ لتلفُّظه بهذا اللفظِ الذي كانت الجاهلية تستعمله) .

4 -يسنُّ أن يكشف الإنسان شيئًا من بدنه ليصيبه المطر، ففيه البركة؛ يقول الله تعالى: {وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ} [ق: 9] .

روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أنس قال: أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطر، قال: فحسَر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه حتى أصابه من المطر، فقلنا: يا رسول الله، لمَ صنعت هذا؟ قال: (( لأنه حديثُ عَهْدٍ بربِّه تعالى ) ).

قال الإمام النووي شارحًا هذا الحديث في شرح صحيح مسلم: (معنى(حسر) كشف؛ أي: كشف بعض بدنه، ومعنى (حديث عهد بربه) ؛ أي: بتكوين ربِّه إياه، معناه: أن المطر رحمة، وهي قريبة العهد بخَلْق الله تعالى لها، فيتبرك بها، وفي هذا الحديث دليل لقول أصحابنا أنه يستحب عند أول المطر أن يكشف غيرَ عورتِه لينالَه المطر).

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في كتابه الشرح الممتع: (قوله:(ويسن أن يقف في أول المطر) ، السنة في اصطلاح الفقهاء: هي ما يثاب فاعله امتثالًا، ولا يعاقب تاركه، قوله: (أن يقف) ؛ أي: أن يقف قائمًا أول ما ينزل المطر، قوله: (وإخراج رَحْله وثيابه ليصيبهما المطر) ؛ أي: متاعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت