الباب الرابع
ألفاظ الشتاء ودلالاتها في القرآن الكريم
وهذا الباب الرابع والأخير سنتناول فيه بيان الألفاظ المتعلقة بالشتاء في القرآن الكريم، وبيان دلالاتها؛ ليكون موضوعنا شاملًا بإذن الله تعالى، وكنت قد وضعت هذا الباب في أول الدراسة، ثم عدلت عن ذلك، وأخرته لنهاية الدراسة؛ لكونه يحتوي على بيان الآيات التي وردت فيها ألفاظ الشتاء، والتعليق على بعضها، فخفت أن يسأم القارئ قبل أن يدخل إلى بيت القصيد من هذه الدراسة، وهو الحديث عن مسائل الطهارة والصلاة المتعلقة بالشتاء، والتنبيه على فضله، والأدعية الواردة فيه، سائلين الله حسن القبول.
وسنبين في هذا الباب ألفاظ الشتاء من حيث مكان ورودها ودلالاتها في القرآن الكريم، مقتصرين على بيان ذلك في ضوء رواية الإمام حفص عن الإمام عاصم من طريق الشاطبية:
أولًا: لفظ الشتاء:
ورد لفظ الشتاء في القرآن الكريم مرة واحدة فقط في سورة قريش؛ قال تعالى: {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ} [قريش: 1 - 3] .
ورحلة الشتاء هي: رحلة تجارة قريش في الشتاء، وكانوا يتجهون فيها نحو اليمن.
ثانيًا: ألفاظ المطر:
ورد في القرآن الكريم (12) لفظًا بمعنى المطر، وهي: (المطر، الغيث، الصيب، الماء، الودق، الوابل، الطل، الحسبان، بركات من السماء، الرجع، السماء، الرزق، الرحمة) :
أ - ورد ذكر كلمة (المطر) ومشتقاتها في القرآن الكريم في تسع آيات (15) مرة، وكلها جاءت بمعنى الأذى والعذاب، نذكرها على النحو التالي:
1 -قال تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} [النساء: 102] .
2 -قال تعالى: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ} [الأعراف: 84] .