الباب الثاني
أحكام الطهارة المتعلقة بالشتاء
وسنتولى في هذا الباب الحديث عن مسائل عدة متعلقة بالطهارة في الشتاء، والتركيز على موضوع المسح على الخفين والجوربين والنعلين، وذلك على النحو التالي:
الفصل الأول
مسائل في أحكام الطهارة المتعلقة بالشتاء
وفيه عدة مسائل نبينها على النحو التالي:
أولًا: طهارة ماء المطر:
ماء المطر طاهر يرفع الحدث ويزيل الخبث؛ قال تعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [الأنفال: 11] ، قال الإمام البغوي في تفسير هذه الآية: (يعني المطر، وهو الطاهر في نفسه، المُطهِّر لغيره، ... فالماء مطهر؛ لأنه يطهر الإنسان من الحدَث والنجاسة) .
ثانيًا: إسباغ الوضوء على المكارِهِ، خاصة في الشتاء:
إن من مخالفات الطهارة في الشتاء عدم إسباغ الوضوء لشدة البرد، بل إن بعض الناس لا يأتي بالقدر الواجب من الغسل، فترى البعض لا يشمر يديه بشكل كامل إلى المرفقين عند غسلهما، بل إن البعض يكاد يمسح وجهه ويديه مسحًا بدل غسلهما، وهذا لا يجوز، ويبطل الوضوء، وبناءً عليه تبطل الصلاة تبعًا لبطلان الوضوء؛ إذ إن غسل الوجه واليدين إلى المرفقين والقدمين إلى الكعبين من أركان الوضوء (مع مراعاة موضوع المسح على الخفين والجوربين والنعلين الذي سنبينه في الفصل الثاني من هذا الباب) .
وعليه ينبغي على المسلم أن يسبغ الوضوء في أيام البرد، ففضلًا عن وجوبه فإن فيه الأجر العظيم، والدرجات العلى، ومغفرة الذنوب والخطايا؛ روى الإمام مسلم وأحمد والنسائي والترمذي من حديث أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( ألا أدلُّكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ ) )، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: (( إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط ) ).
عن معاذ بن جبل قال: احتبس عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة عن صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى عين الشمس، فخرج سريعًا فثوَّب بالصلاة، فصلى رسول الله صلى الله عليه