فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 98

رابعًا: تنشيف الأعضاء بعد الوضوء في الشتاء:

بعض الناس يتحرج من تنشيف الأعضاء بعد الوضوء في الشتاء، وجمهور العلماء قالوا بإباحة تنشيف الأعضاء بعد الوضوء في الشتاء وغير الشتاء؛ لأن الأصل في هذا الفعل الإباحة.

وقال الإمام النووي: (وحكى ابن المنذر إباحة التنشيف عن عثمان بن عفان، والحسن بن علي، وأنس بن مالك، وبشير بن أبي مسعود، والحسن البصري، وابن سيرين، وعلقمة، والأسود، ومسروق، والضحاك، ومالك، والثوري، وأصحاب الرأي، وأحمد، وإسحاق) .

وقال ابن قدامة المقدسي الحنبلي في كتابه المغني: (لا بأس بتنشيف أعضائه بالمنديل من بلل الوضوء والغسل، وهو المنقول عن الإمام أحمد، وقد روي أخذ المنديل بعد الوضوء عن عثمان والحسن بن علي وأنس، وكثير من أهل العلم، وهو الأصح؛ لأن الأصل الإباحة، تركُ النبي صلى الله عليه وسلم لا يدل على الكراهة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد يترك المباح كما يفعله) ؛ (بتصرف) .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن حكم تنشيف أعضاء الوضوء، فأجاب فضيلته:(تنشيف الأعضاء لا بأس به؛ لأن الأصل عدم المنع، والأصل فيما عدا العبادات من العقود والأفعال والأعيان: الحلُّ والإباحة حتى يقود دليل على المنع، فإن قال قائل: كيف تجيب عن حديث ميمونة رضي الله عنها، حينما ذكرت أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل، قالت: فأتيته بالمنديل فرده، وجعل ينفض الماء بيده؟!

فالجواب: أن هذا الفعل من النبي صلى الله عليه وسلم قضية عين تحتمل عدة أمور: إما لأنه لسبب في المنديل، أو لعدم نظافته، أو يخشى أن يبله بالماء، وبلله بالماء غير مناسب، فهناك احتمالات، ولكن إتيانها بالمنديل قد يكون دليلًا على أن من عادته أن ينشف أعضاءه، وإلا لما أتت به).

خامسًا: الطين والوحل في فصل الشتاء:

يعلق في ثياب المصلين وهم في طريقهم إلى المسجد الطين والوحل نتيجة المطر، فهل هذا الطين طاهر أم نجس؟

طين الشوارع ليس نجسًا، بل هو طاهر إذا لم تعلم نجاسته؛ لأن الأصل في الأشياء الطهارة، فإن خالطته نجاسة يسيرة يعفى عنه إن لم يظهر عين النجاسة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه مجموع الفتاوى: (فطين الشوارع إذا قدر أنه لم يظهر به أثر النجاسة فهو طاهر، وإن تيقن أن النجاسة فيه، فهذا يعفى عن يسيره؛ فإن الصحابة رضوان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت