الله عليهم كان أحدهم يخوض في الوحل، ثم يدخل المسجد، فيصلي ولا يغسل رجليه، وهذا معروف عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره من الصحابة).
جاء في كتاب الشرح الصغير للإمام الدردير المالكي فيما يعفى عنه من النجاسات: (يعفى عن طين المطر، ونحوه، كطين الرش، ومستنقع الطرق، وكذا يعفى عن ماء المطر، وما ذكر معه، حال كون ما ذكر من الطين، أو الماء مختلطًا بنجاسة ... سواء كانت النجاسة عَذِرة(أي غائط) ، أو غيرها ما دام الطين طريًّا في الطرق يخشى منه الإصابة ثانيًا، ولو بعد انقطاع نزول المطر، ومحل العفو ما لم تغلب النجاسة على الطين بأن تكون أكثر منه يقينًا، أو ظنًّا كنزول المطر على مطرح النجاسات، أو ما لم تُصِبِ الإنسان عين النجاسة الغير المختلطة بغيرها، وإلا فلا عفو، ويجب الغسل).
جاء في الموسوعة الفقهية أقوال العلماء في طين الشوارع المختلط بنجاسة: (يرى الشافعية والحنابلة: العفو عن يسير طين الشارع النجس؛ لعُسر تجنبه، قال الزركشي تعليقًا على مذهب الشافعية في الموضوع: وقضية إطلاقهم العفو عنه، ولو اختلط بنجاسة كلب أو نحوه، وهو المتجه، لا سيما في موضع يكثُرُ فيه الكلاب؛ لأن الشوارع معدن النجاسات، ومذهب الحنفية قريبٌ من مذهب الشافعية والحنابلة، إذ قالوا: إن طين الشوارع الذي فيه نجاسة يُعفى عنه، إلا إذا علم عين النجاسة، والاحتياط في الصلاة غسله، ويقول المالكية: الأحوال أربعة: الأولى والثانية: كون الطين أكثر من النجاسة أو مساويًا لها تحقيقًا أو ظنًّا: ولا إشكال في العفو فيهما، والثالثة: غلبة النجاسة على الطين تحقيقًا أو ظنًّا، وهو معفوٌّ عنه على ظاهر المدونة، ويجب غسله على ما مشى عليه الدردير تبعًا لابن أبي زيد، والرابعة: أن تكون عينها قائمة، وهي لا عفو فيها اتفاقًا) .
وقال الإمام المرداوي الحنبلي في كتابه الإنصاف: (طين الشوارع، فهو طاهر على الصحيح من المذهب، وقال ابن تميم: هو طاهر ما لم تُعلَم نجاسته) ؛ (بتصرف) .
وجاء في الموسوعة الفقهية:(ما يصيب ثوبه أو رِجله من طين المطر أو مائه المختلط بنجاسة ما دام موجودًا في الطرق ولو بعد انقطاع المطر، فيعفى عنه بشروط ثلاثة:
1 -ألا تكون النجاسة المخالطة أكثر من الطين أو الماء، تحقيقًا أو ظنًّا.
2 -ألا تصيبه النجاسة بدون ماء أو طين.
3 -ألا يكون له مدخلٌ في الإصابة بشيء من ذلك الطين أو الماء؛ كأن يعدِل عن طريق خالية من ذلك إلى طريق فيها ذلك) .