فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 98

غير أن مذهب المالكية والقديم عند الشافعية وما يقول به الشيخ ابن عثيمين: يصح أن يمسح على الثاني؛ لأنه يصدق عليه أنه أدخل رجليه طاهرتين، لكن يمسح عليه بقية المدة، لا يبدأ من جديد، غير أنه إذا مسح على الثاني تعلق الحكم به، فإذا نزع الثاني فلا يمسح على الأول، بل عليه الوضوء بالماء.

4 -إذا لبس الجورب على طهارة ثم أحدث ولبس آخر، فإنه يمسح على الأول لا على الثاني؛ لأنه لبس الأول على طهارة، أما الثاني فلبِسه على غير طهارة، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة.

ثالثًا: المسح على النعلين:

تقدم حديث المغيرة بن شعبة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين) ؛ (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .

وقد اختلف العلماء - رحمهم الله تعالى - في جواز المسح على النعلين، والراجح أنه يجوز المسح عليهما، وهو مذهب جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم، وقال به طائفة من أهل العلم، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، إلا أنه قيده بالنعل التي يشق نزعها إلا بيد ورجل، وما ذهب إليه شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - من تقييد النعلين بهذا القيد هو الظاهر؛ لأن الظاهر من حكمة المسح على الخفين والجوربين هي مشقة النزع والحاجة، وهذا لا يكون إلا في النعل التي يشق نزعها إلا باليد والرجل؛ كالخفين والجوربين، أما النعل التي تنزع بدون ذلك بمجرد رفع الرجل عنها أو إخراجها بسهولة، فحكمة المسح غير متحققة، فلا يجوز أن يترك غسل القدمين في الوضوء، الذي هو ركن من أركان الوضوء الوارد في تركه الوعيد، من غير سبب، وأيضًا من تتبع سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته - رضي الله عنهم - يظهر له أن نعالهم كانت لا تنزع إلا باليد.

وخلاصة أقوال الفقهاء في المسح على الأحذية أو النعال أن المسح لا يخلو من حالين:

1 -إن كانت الأحذية تغطي الكعبين: فهذه حكمها حكم الخف قطعًا في جواز المسح عليها إن كانت طاهرة.

2 -وإن كان من الأحذية التي لا تغطي محل الفرض: فتظهر الكعبين وأعلى القدم، وهي ما تسمى (جزمة، كندرة) ، وهذه لها أحوال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت