فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 98

الباب الأول

فضائل وأدعية الشتاء

وفي هذا الباب سنتحدث - بإذن الله تعالى - عن فضائل الشتاء، والأعمال الصالحة فيه، والأدعية الواردة بشأنه، وذلك على النحو التالي:

الفصل الأول

فضائل الشتاء والأعمال الصالحة فيه

الشتاء بستان الطائعين، وميدان العابدين، فيتميز بنهاره القصير، وليله الطويل؛ فهو فرصة حقيقية أمام المسلم للتقرب إلى الله تعالى بالصيام والقيام، وجميع أنواع العبادات، والمؤمن بحق يحرص على استثمار كل دقيقة من وقته، ويُوظف كل ذرة من عمره وأنفاسه في طاعة ربه، ولا يترك فرصة سانحة أمامه لتحصيل مثوبة من الله تعالى إلا يغتنمها، ولا يترك بابًا من الأبواب الموصلة إلى رضا الله ورضوانه إلا يلج من خلاله، والشتاء باب خير من الأبواب التي تُعِين المسلم على الحصول على مرضات ربه تبارك وتعالى؛ فالمسلم يقدر فيه على الطاعة بيُسر؛ الصيام والقيام؛ حيث يقل فيه الجوع والتعب؛ فالنهار قصير، والليل طويل.

ومن الأدلة وأقوال أهل العلم يتبين لنا فضل الشتاء، ونذكر منها ما يلي:

1 -روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( الشتاء ربيع المؤمن ) )، وأخرجه البيهقي وزاد فيه: (( طال ليله فقامه، وقصر نهاره فصامه ) (وهذا الحديث قال عنه بعض علماء الحديث: حسن، ومنهم من ضعفه) .

قال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله في كتابه: لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف: (إنما كان الشتاء ربيع المؤمن؛ لأنه يرتع فيه في بساتين الطاعات، ويسرح في ميادين العبادات، وينزه قلبه في رياض الأعمال الميسرة فيه، كما ترتع البهائم في مرعى الربيع فتسمن وتصلح أجسادها، فكذلك يصلح دين المؤمن في الشتاء بما يسَّر الله فيه من الطاعات؛ فإن المؤمن يقدر في الشتاء على صيام نهاره من غير مشقة ولا كلفة تحصل له من جوع ولا عطش؛ فإن نهاره قصير بارد، فلا يحس فيه بمشقة الصيام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت