الفصل الثالث
الجمع بين الصلاتين في الشتاء
لكل صلاة وقت محدد شرعًا، فمن شروط صحة الصلاة دخول وقتها؛ قال الله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] ؛ فالصلاة عبادة مؤقتة بوقت محدد بدايته ونهايته، فلا يصح فعلها قبل وقتها بالإجماع، ولا يصح فعلها بعد وقتها إلا لعذر.
إلا أنه عند وجود عذر من الأعذار يُشرع الجمع بين الصلاتين، فإن لم يكن هناك عذر فإن الجمع لا يجوز قطعًا؛ لأن دخول الوقت - كما أسلفنا - شرطٌ من شروط صحة الصلاة.
أولًا: تعريف الجمع بين الصلاتين:
الجمع بين الصلاتين هو أن تُصلى صلاة الظهر مع العصر وصلاة المغرب مع العشاء جمع تقديم أو جمع تأخير، فتصلى الصلاتان في وقت إحداهما لعذرٍ من الأعذار المبيحة للجمع.
وجمع تقديم: يكون بأن يصلي العصر في وقت صلاة الظهر، أو أن يصلي العشاء في وقت المغرب، في حين أن جمع التأخير: يكون بأن يؤخر صلاة الظهر ويصليها في وقت العصر، أو أن يؤخر صلاة المغرب ويصليَها في وقت العشاء.
ثانيًا: الصلوات التي يجوز الجمع فيها:
لا يكون الجمع إلا بين الظهر والعصر، وإلا بين المغرب والعشاء فحسب، فلا يصح الجمع بين الفجر والظهر، ولا بين العصر والمغرب، ولا بين العشاء والفجر، وهذا معلوم من الدين بالضرورة؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر إذا كان على ظهر سيرٍ، ويجمع بين المغرب والعشاء) ؛ (رواه البخاري ومسلم وأحمد) .
معنى (على ظهر سير) : أي سفر.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في السفر) ؛ (رواه أحمد) ، وجاء في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة الظهر والعصر جميعًا والمغرب والعشاء جميعًا) ، وزاد مسلم: (من غير خوف ولا سفر) ، قال كل من الإمام مالك والشافعي رحمهما الله: أرى ذلك بعذر المطر، ولأنه ثبت أن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما كانا يجمعان بسبب المطر.