فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 98

وبلاغًا إلى حينٍ)؛ روى الإمام أبو داود في سننه من حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: شكا الناسُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر، فأمر بمنبر فوضع له في المصلى، ووعَد الناس يومًا يخرجون فيه، قالت عائشة: فخرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجبُ الشمس، فقعد على المنبر، فكبَّر صلى الله عليه وسلم، وحمد الله عز وجل، ثم قال: (( إنكم شكوتم جدب دياركم، واستئخار المطر عن إبَّان زمانه عنكم، وقد أمركم اللهُ عز وجل أن تَدْعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم، ثم قال: الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، ملك يوم الدين، لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيثَ، واجعل ما أنزلتَ لنا قوة وبلاغًا إلى حين ... ) ).

ثانيًا: الأدعية عند نزول المطر وبعده وما يستحب فعله:

1 -من السنة الدعاء عند نزول المطر بـ: (اللهم صيِّبًا نافعًا) ؛ عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى المطر قال: (( اللهم صيِّبًا نافعًا ) (رواه البخاري) ، وفي رواية عند النسائي: (( اللهم اجعله صيبًا نافعًا ) )، وفي رواية عند ابن ماجه: (( اللهم سيبًا نافعًا ) )، وفي رواية عند أحمد وأبي داود: (( اللهم صيبًا هنيئًا ) )، وفي رواية عند أحمد وابن ماجه: (( اللهم اجعله طيبًا هنيئًا ) ).

قوله: (صيبًا) : بتشديد الياء، والصيب هو المطر، كما فسره ابن عباس، وقيل: المطر الشديد الذي يصوب؛ أي: ينزل ويقع، وقيل: الصيب: السحاب، وقال ابن الأثير: معنى (صيبًا) : أي منهمرًا متدفقًا، ووصف في الحديث بالنفع احترازًا عن النوع الآخر من الصيب، وهو الضار، وقوله: (سيبًا) بالسين: بمعنى العطاء؛ لأن العطاء يعم المطر وغيره من أنواع الخير والرحمة.

وندعو بأن يكون الصيب (نافعًا) ؛ لأن المطر قد يكون كثيرًا لكنه لا نفع فيه؛ روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (( ليست السَّنة بألا تمطروا، ولكن السنة أن تمطروا، وتمطروا، ولا تنبت الأرض شيئًا ) ).

يقصد بـ: (السَّنة) في الحديث: القحط الشديد، قال القاضي عياض رحمه الله: (المعنى: أن القحط الشديد ليس بألا يمطر، بل بأن يمطر ولا ينبت؛ وذلك لأن حصول الشدة بعد توقُّع الرخاء وظهور مخائله وأسبابه أفظعُ مما إذا كان اليأس حاصلًا من أول الأمر، والنفس مترقبة لحدوثها) .

قوله: (هنيئًا) : أي نافعًا موافقًا للغرض، لا ضررَ فيه ولا تعب، وقيل: طيِّبًا سائغًا لا ينغِّصه شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت