فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 98

ويتضح من هذين الحديثين: أن الخوف كان يظهر في وجه النبي صلى الله عليه وسلم عند رؤيته الغيم أو اشتداد الريح، فإذا نزل المطر من السماء فرِح صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان يخشى من أن يكون الريح أو الغيم عذابًا على أمته، كما عذب قوم عاد بالريح، وكان خوفه صلى الله عليه وسلم شفقةً على أمته، وصَفه الله تعالى بذلك؛ قال تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128] .

6 -عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتدت الريح يقول: (( اللهم لقحًا لا عقيمًا ) (رواه ابن حبان بسند حسن، ورواه ابن السني بإسناد صحيح، وصححه الألباني) ، ومعنى (لقحًا) حامل للماء؛ كاللقحة من الإبل، و (العقيم) التي لا ماء فيها كالعقيم من الحيوان لا ولَدَ فيها.

سادسًا: أدعية مشهورة لكنها ضعيفة أو موضوعة:

ترِد على لسان الكثير من الناس، بل حتى من الوعاظ، أحاديثُ وأدعية بخصوص الشتاء وأحكامه، إلا أنها أحاديث ضعيفة أو موضوعة، نذكر أهمها:

1 -الشتاء ربيع المؤمن، جاء في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الشتاء ربيع المؤمن) ؛ رواه أحمد، وأخرجه البيهقي وزاد فيه: (طال ليله فقامه، وقصُر نهاره فصامه) .

وعلى الرغم من أن الإمام الهيثمي قال في مجمع الزوائد: حديث حسن، وقال عنه الإمام الزرقاني في مختصر المقاصد: حديث حسن، وقال عنه الإمام العجلوني في كشف الخفاء: حديث حسن لغيره، فإن مِن العلماء مَن ضعفه، فقال عنه الإمام الذهبي في المهذب: حديث ضعيف، وقال عنه الإمام السيوطي في الجامع الصغير: حديث ضعيف، وقال عنه الإمام ابن عدي في الكامل في الضعفاء: حديث منكَر، (والمنكَر من أنواع الضعيف) ، وقال عنه الإمام الألباني: حديث ضعيف، وقال بعض العلماء: إن ضعفه منجبِر.

2 -عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال: (مرحبًا بالشتاء، تنزل فيه البركة، ويطول فيه الليل للقيام، ويقصُر فيه النهار للصيام) .

وهذا الأثر وإن كان معناه صحيحًا فإنه ضعفه كثير من العلماء، فقال عنه الإمام الذهبي في ميزان الاعتدال: حديث منكر، وقال عنه الإمام ابن عدي في الكامل في الضعفاء: حديث منكر، وقال عنه الإمام ابن رجب في لطائف المعارف: روى عنه مرفوعًا، ولا يصحُّ رفعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت