الباب الثالث
أحكام الصلاة المتعلقة بالشتاء
وسنتناول في هذا الباب الحديث عن مسائل عدة متعلقة بالصلاة في الشتاء، والتركيز على موضوعي صلاة الاستسقاء والجمع بين الصلاتين في الشتاء، وذلك على النحو التالي:
الفصل الأول
مسائل في أحكام الصلاة المتعلقة بالشتاء
وفيه عدة مسائل، نبينها على النحو التالي:
أولًا: الأذان في الشتاء:
اتفق الفقهاء على مشروعية قول المؤذن عند المطر أو الريح أو البرد: (ألا صلُّوا في رحالكم) ، أو (الصلاة في الرحال) ، أو (صلوا في بيوتكم) ، واستدلوا على ذلك بأدلة، منها:
1 -عن نافع قال: أذَّن ابن عمر في ليلة باردة بضَجْنَان، ثم قال: صلوا في رحالكم، فأخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر مؤذنًا يؤذن، ثم يقول على إثره: (ألا صلوا في الرحال) في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر؛ (رواه البخاري ومسلم) .
2 -عن عبدالله بن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطير: (إذا قلت: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، فلا تقل: حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم، قال: فكأن الناس استنكروا ذاك، فقال: أتعجبون من ذا، قد فعل ذا من هو خير مني، إن الجمعة عَزْمة، وإني كرهت أن أخرجكم فتمشوا في الطين والدحض) ؛ (رواه البخاري ومسلم) .
3 -عن عمرو بن أوس يقول: أنبأنا رجلٌ من ثقيف أنه سمع منادي النبي صلى الله عليه وسلم - يعني في ليلة مَطِيرة في السفر - يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح، صلوا في رحالكم؛ (رواه النسائي وأحمد) .
قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم: (وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن يقول: ألا صلُّوا في رحالكم في نفس الأذان، وفي حديث ابن عمر أنه قال في آخر ندائه، والأمران جائزان، نص عليهما الشافعي - رحمه الله تعالى - في الأم في كتاب الأذان، وتابعه جمهور أصحابنا في ذلك، فيجوز بعد الأذان، وفي أثنائه؛ لثبوت السنَّة فيهما، لكن قوله بعده أحسن؛ ليبقى نظم الأذان على وضعه، ومن أصحابنا من قال: لا يقوله إلا بعد الفراغ، وهذا ضعيف