الخف فقد تمت طهارته بمقتضى دليل شرعي، فإذا خلعه فإن هذه الطهارة الثابتة بمقتضى الدليل الشرعي لا يمكن نقضها إلا بدليل شرعي، ولا دليل على أن خلع الممسوح من الخفاف أو الجوارب ينقض الوضوء، وعلى هذا فيكون وضوءُه باقيًا ... ).
مسألة: إذا نزع الخفين وهو على وضوء، ثم أعادها قبل أن ينتقض وضوءه، فهل يجوز المسح عليها؟
إذا نزع الشراب ثم أعادها وهو على وضوئه، فإذا كان هذا هو الوضوء الأول؛ أي: إن لم ينتقض وضوءُه بعد لبسه فلا حرج عليه أن يعيدها ويمسح عليها إذا توضأ ما دامت المدة باقية.
أما إذا كان هذا الوضوء وضوءًا مسح فيه على خفه، فإنه لا يجوز له إذا خلعهما أن يلبس ويمسح عليها؛ لأنه لا بد أن يكون لبسها على طهارة بالماء، وهذه طهارة بالمسح، هذا ما يعلم من كلام أهل العلم، وبذلك أفتى الشيخ ابن عثيمين والشيخ ابن باز رحمهما الله تعالى.
1 -تعريفه: الجورب: هو ما يلبسه الإنسان في قدميه، سواء كان مصنوعًا من الصوف أو القطن أو الكتان أو القماش أو نحو ذلك، وهو ما يُعرف (بالشراب) ، والمسح: هو إمرار باطن اليد على الشيء الممسوح بسطًا.
ونعرف المسح على الجوربين بأنه: إمرار باطن اليدين على الجوربين في وقت محدد شرعًا بدل غسل الرِّجلين في الوضوء.
ملاحظة: المسح على الجوربين - مثل الخفين - خاص بالوضوء دون الغسل؛ أي: إنه لا يجوز لمن لبس جوربيه على طهارة إذا حصلت معه جنابة أن يغتسل ويمسح عليهما، بل لا بد من أن ينزعهما ويغتسل غسلًا كاملًا بالماء.
2 -حكم المسح على الجوربين:
للعلماء في حكم المسح على الجوربين ثلاثة أقوال:
الأول: أنه لا يجوز المسح عليهما إلا أن يكون عليهما نعل جلد، وهو مذهب أبي حنيفة (ثم رجع عنه) ، ومالك والشافعي، قالوا: لأن الجورب لا يسمى خفًّا، فلا يأخذ حكمه.
الثاني: يجوز المسح عليهما بشرط أن يكونا صفيقين (ثخينين) ساترين محل الفرض، وهو مذهب الحسن وابن المسيب وأحمد بن حنبل والصاحبين أبي يوسف ومحمد.