والأحوط العمل على أن طين الشوارع في الشتاء طاهرٌ ما لم يُعلم نجاسته، فإذا تيقنا أن ما مس الثوب من الطين والوحل فيه نجاسة ظاهرة، فلا بد من إزالتها، وغسل الثوب بالماء لتطهيره، والله تعالى أعلى وأعلم.
وبما أن طهارة البدن والثوب والمكان من شروط الصلاة، فلا تجوز الصلاة بالثوب الذي علقت فيه عين النجاسة، أما النجاسة اليسيرة التي لا يظهر عينها إذا خالطت طين الشوارع وأصابت الثوب فمعفوٌّ عنها.
ملاحظة هامة: من صلى وعلى ثوبه نجاسة فإن صلى وهو عالم بها، فلا تصح صلاته؛ لأنه خالف أمر الله ورسوله، فوجب عليه إعادة الصلاة، وإن صلى وهو متلبس بالنجاسة على الثوب، لكن جهِلها حتى فرغ من الصلاة، ففي هذه المسألة ثلاثة أقوال:
أحدها: لا تفسد صلاته، وهو قول: ابن عمر، وعطاء، وسعيد بن المسيب، وسالم، ومجاهد، والشعبي، والزهري، وإسحاق، وابن المنذر، والشافعي في قول، وأحمد في رواية، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، ورجحه الشيخ ابن باز وابن عثيمين.
الثاني: يعيد الصلاة، وهو قول: الشافعي في الأصح، والإمام أحمد في رواية، وعليها المذهب؛ لأنها طهارة مشترطة للصلاة، فلم تسقط بجهلها، كطهارة الحدَث.
الثالث: يعيد الصلاة ما كان في الوقت، ولا يعيد بعده، وهذا قول مالك.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فلو صلى وببدنه أو ثيابه نجاسة ولم يعلم بها إلا بعد الصلاة لم تجب عليه الإعادة في أصح قولي العلماء، وهو مذهب مالك وغيره وأحمد في أقوى الروايتين، وسواءٌ كان علِمها ثم نسيها أو جهلها ابتداءً؛ لِما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في نعليه ثم خلعهما في أثناء الصلاة لَمَّا أخبره جبريل أن بهما أذى، ومضى في صلاته ولم يستأنفها مع كون ذلك موجودًا في أول الصلاة لكن لم يعلم به، فتكلفه للخلع في أثنائها - مع أنه لولا الحاجة لكان عبثًا أو مكروهًا - يدل على أنه مأمور به من اجتناب النجاسة مع العلم، ومظنة تدل على العفو عنها في حال عدم العلم بها) .