وسئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: لو وقع عذر يبيح الجمع بين الصلاتين كمطر، ولكن أبى الإمام الجمع، فهل للمأمومين الجمع؟
فأجاب فضيلته: لا، يصلون في بيوتهم الصلاة لوقتها.
وختامًا ينبغي الإشارة هنا إلى ثلاثة أمور:
1 -يحدث كثير من الخلافات في المساجد فيما يتعلق بموضوع الجمع، فعامة الناس ترغب بالجمع، وهناك من يتشدد ويرفض الجمع، وربما تتعالى الأصوات في المسجد وتحدث مشاحنات بين المصلين فيما بينهم، أو بينهم وبين الإمام بسبب هذا الأمر، وهذا أمر غير جائز؛ فللمساجد حُرمة ومهابة ومكانة، لا يجوز التعدي عليها؛ فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن السائب بن يزيد، قال: كنت قائمًا في المسجد، فحصبني رجل - أي رماه بحجر صغير لينتبه عليه - فنظرت فإذا عمر بن الخطاب، فقال: اذهب فأتني بهذين، فجئته بهما، قال: من أنتما - أو: من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف، قال: لو كنتم من أهل البلد أوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم).
2 -الإمام هو سيد الموقف في اتخاذ قرار الجمع، وله أن يتشاور مع أهل العلم من المصلين في مسجده، وهو الذي يتحمل مسؤولية فعله بينه وبين ربه؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( الإمام ضامن، فإن أحسن فله ولهم، وإن أساء فعليه ولهم ) )، فمن رضي بجمعهم فليجمع، ومن لم يرضَ ولم تطمئن نفسه به، فله أن يُصلي معه بنية النفل والتطوع، أو أن ينصرف صامتًا هادئًا.
3 -إذا تحقق العذر المبيح للجمع يقينًا بلا شك، ينبغي على الأئمة عدم التشديد على المصلين، فليس هناك ما يمنع من الأخذ بالرخصة؛ عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته ) )؛ (رواه أحمد وابن خزيمة وصححه الألباني) .
وفي رواية أخرى عند ابن حبان والبيهقي والطبراني عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (( إن الله يحب أن تؤتى رُخصه، كما يحب أن تؤتى عزائمه ) ).
ويخشى على من يبالغ في التشديد على المصلين أن يدخل في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( اللهم من وَلِيَ من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم، فاشقُقْ عليه ) )، نسأل الله العفو والعافية والمعافاة التامة في الدين والدنيا والآخرة.