فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 98

الجواب: الجمع في هذه المسألة صحيح ولا خلل فيه، ويلزم على عدم صحته أن لا فضيلة في الصلاة في الجماعة إلا لمعتاد التجميع.

7 -لو رفض الإمام الجمع مع وجود العذر المبيح للجمع، هل للمأمومين أن يصلوا العشاء جمعًا بإمام آخر؟

لا يشترط اتحاد الإمام والمأموم في الجمع؛ لأن الذي يتم به الجمع هو الجماعة لا عين الإمام والمأموم، وبناءً على ذلك يجوز أن يؤم الصلاة الأولى في الجمع إمام، والصلاة الثانية إمام آخر، قال الإمام ابن قدامة المقدسي الحنبلي في كتابه المغني: (وإذا صلى إحدى صلاتي الجمع مع إمام، وصلى الثانية مع إمام آخر، وصلى معه مأموم في إحدى الصلاتين، وصلى معه في الثانية مأموم ثان، صح) .

وقال الإمام البهوتي الحنبلي في كتابه كشاف القناع: (لا يشترط في الجمع - تقديمًا كان أو تأخيرًا - اتحاد إمام ولا مأموم، فلو صلى من يجمع الأولى وحده، ثم الثانية إمامًا أو مأمومًا، أو صلى إمام الأولى وإمام آخر الثانية، أو صلى مع الإمام مأموم الأولى وآخر الثانية ... صح الجمع في هذه الصور كلها؛ لأن لكل صلاة حكم نفسها، وهي منفردة بنيتها، فلم يشترط اتحاد الإمام والمأموم) .

وأفتت بعدم اشتراط اتحاد الإمام والمأموم إدارة الإفتاء في وزارة الأوقاف بدولة الكويت.

وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن رجل يؤم قومًا، وقد وقع المطر والثلج فأراد أن يصلي بهم المغرب، فقالوا له: يجمع، فقال: لا أفعل، فهل للمأمومين أن يصلوا في بيوتهم أم لا؟ فأجاب فضيلته: (الحمد لله، نعم يجوز الجمع للوحل الشديد، والريح الشديدة الباردة في الليلة الظلماء، ونحو ذلك، وإن لم يكن المطر نازلًا في أصح قولي العلماء، وذلك أولى من أن يصلوا في بيوتهم، بل ترك الجمع مع الصلاة في البيوت بدعة مخالفة للسنة؛ إذ السنة أن تصلى الصلوات الخمس في المساجد جماعة، وذلك أولى من الصلاة في البيوت باتفاق المسلمين، والصلاة جمعًا في المساجد أولى من الصلاة في البيوت مفرقة باتفاق الأئمة الذين يجوزون الجمع: كمالك، والشافعي، وأحمد، والله تعالى أعلم) .

إلا أن الإمام ابن عقيل الحنبلي اشترط اتحاد الإمام والمأموم في الجمع؛ لأن كل واحد من الإمام والمأموم أحد من يتم به الجمع، فلم يجز اختلافه، وإذا اشترط دوامه كالعذر اشترط دوامه في الصلاتين).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت