يشترط جمهور الفقهاء (الحنفية في ظاهر الرواية والمالكية والشافعية والحنابلة) لصحة الجمع الموالاة بين الصلاتين، فلا يفصل بين الصلاتين بوقت طويل، فإن فصل بينهما فاصل طويل بطل الجمع، ورجح ذلك الشيخ ابن عثيمين والشيخ ابن باز رحمهما الله، وبناءً على ذلك، على قول الجمهور لا يجوز الجمع لمن صلى المغرب في بيته أو جماعة في مسجد، وفي طريقه مر بمسجد آخر فوجدهم يجمعون المغرب والعشاء؛ لعدم تحقق شرط الموالاة بين الصلاتين المجموعتين، وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة الشيخ ابن باز رحمه الله السؤال التالي: في ليلة مطيرة صلينا المغرب فقط ولم نجمع، وسمعت المسجد الآخر يصلي، فذهبت إليه وصليت معهم العشاء، فما حكم فعلي هذا؟
فأجابت: (عليك أن تعيد صلاة العشاء التي صليتها في مسجد غير المسجد الذي صليت المغرب فيه؛ وذلك لعدم تحقق الجمع؛ لِما حصل بين الصلاتين من الفاصل الطويل، والجمع يشترط لصحته الموالاة بين الصلاتين المجموعتين في وقت الأولى منهما) .
ومن الجدير بالذكر أن هناك من أجاز الجمع في هذه الحالة، جاء في المدونة الكبرى للإمام مالك رواية الإمام سحنون المالكي: (قلت: فإن وجدهم قد صلوا المغرب ولم يصلوا العشاء الآخرة، فأراد أن يصلي معهم العشاء، وقد كان صلى المغرب في بيته لنفسه، قال: لا أرى بأسًا أن يصلي معهم) .
وقال خليل بن إسحاق المالكي في مختصره: (وجاز لمنفرد بالمغرب يجدهم بالعشاء) ، يعني أنه يجوز الجمع بين المغرب والعشاء لمن صلى المغرب منفردًا، ثم وجد جماعة يصلون العشاء فيدخل معهم ولو لم يصلِّ المغرب معهم، وعليه فجمع هذا الشخص وصلاته صحيحان إذا كان ممن يحق له الجمع.
ونص الشافعي في كتابه الأم: (أنه لو صلى المغرب في بيته بنية الجمع ثم أتى المسجد فصلى العشاء جاز (- وروي مثل ذلك عن أحمد بن حنبل - غير أن الإمام النووي قال في كتابه المجموع: إن هذا النص مؤول عند الأصحاب، والمشهور اشتراط الموالاة، وعليه التفريع؛ لأن الجمع يجعلهما كصلاة واحدة.
ملاحظة: جاء في كتاب المعيار المعرب للإمام الونشريسي المالكي مسألة مفادها: رجل دأبه التخلف عن الجماعة في صلاة المغرب والعشاء، فإذا نزل المطر سارع إلى المسجد لينتهز فرصة الجمع، هل له الجمع كمعتاد التجميع أو لا، ويعامل بنقيض قصده؟