فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 167

والظاهر من الآية: أن المراد بالمحصنات: العفيفات عن الزنا، كما قال تعالى في الآية الآخرى: (مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ("."

"والذي يطلع على حقوق الزوجين في الغرب يخجل في الحقيقة من هذا القانون، ويترفع عن مقارنته، لا بالإسلام الذي هو شريعة ربانية، بل بالنظم البشرية في العصور الحجرية إذ كلها تأنف من جعل الزوج ديوثًا يرى من يجامع زوجته فيباركه، أو يرى من يحبلها ولا حق له سوى نفقات الولادة، في الحقيقة أن الغرب فرغوا الزواج من معناه الحقيقي، وجعلوه رسمًا بلا معنى وصورة بلا روح، وإلا فقولوا لي: بماذا تمتاز الزوجة عن الأجنبية بالنسبة للرجل؟"

فالزوجة لا يلزمها في القانون الغربي أن تقدم لزوجها فنجانًا من القهوة والأجنبية كذلك، ولا يمكن لزوجها أن يجامعها إلا برضاها والأجنبية كذلك، وليس عليه أن يملي عليها رأيه والأجنبية كذلك، وليس له أن يمنعها الخروج من البيت والأجنبية كذلك، وليس له أن يمنعها معاشرة الرجال والأجنبية كذلك.

وليس له أن يمنعها استضافة عشيقها في البيت والأجنبية كذلك، ولها أن تدعي أن هذا الولد من عشيقها لا من زوجها فينسب للعشيق، فأين حقوق الزوج في الغرب.

كل هذا سببه نظريتهم في المساواة بين الرجل والمرأة ونظريتهم في احترام الحرية الشخصية، إضافة إلى أن القوانين الغربية فتحت بابًا عظيمًا من أبواب الفساد في صميم الجالية المسلمة، فإن الرجل لم يعد يستطيع أن يكلم زوجته كلمة واحدة إذ بيدها تطليقه، وأخذ نصف ثروته، وأكثر من نصف راتبه الشهري، إلى جانب استئثارها بحضانة أولاده وإذلاله في المحاكم.

هذا بالنسبة للزوج، أما بالنسبة للأولاد، فإن الرجل مهما دفع لهم فإنه أبوهم ومسؤول عنهم، وعن تأمين العيش الكريم لهم، ولكن المشكلة لا تكمن هنا، وإنما صلب المشكلة أن هذا الأب ليس له حظ من أولاده إلا أن يراهم ساعة في الأسبوع، ثم تستأثر الأم بسائر أوقاتهم وتكون المشكلة أعظم إن كان المطلق مسلمًا والمطلقة كتابية، فإنها ستتأثر بتربيتهم على الكفر وعادات الكافرين فيدفع هذا المسكين نصف ثروته لامرأته الكافرة، وينفق عليها أكثر من نصف راتبه الشهري لتربي أولاده على الكفر وعلى عداوة أبيهم وبغضه وهو محروم من رؤيتهم وتربيتهم ومن أنسهم ومودتهم، حقًا إنها طامة لا يعرفها إلا من ذاقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت