فهرس الكتاب
وللأسف هذا حال كثير من المسلمين في أوروبا الذين بادروا بالزواج من كتابيات طمعًا بالإقامة والجنسية والعمل، ورغبة بجمالها وشقارها، فانقلبوا بعد حين ليذوقوا مرارة الطلاق ويدفعوا مالهم ودين أولادهم ثمنًا لهذا الزواج.
ومنهم من تورط في الزواج ثم أدرك مغبة الطلاق وما يجره عليه من خسارة في ماله وولده، فآثر الصبر على أخلاق الزوجة الغربية وصار خادمًا عندها تسيره كيف تشاء، يتجرع كأس الذل والمهانة كل يوم، ولا يستطيع أن يشكو همه لأحد.
لقد رأيت في ألمانيا من مآسي المسلمين العرب ما يبعث على الحزن ويوجع القلب، ولقد رأيت من يرى ابنته تصاحب الألماني الكافر، ولا يستطيع أن يتدخل في شأنها، ومن تأتي ابنته والصليب على رقبتها ولا يستطيع أن يتكلم، ومن تزوجت ابنته من كافر وليس له إلا أن يبارك هذا الزواج، ومن اتخذت امرأته عشيقًا ولا يستطيع إلا أن يكرمه.
نعم يا إخواني إن ما أخذه الغرب من المسلمين المهاجرين، كان أكثر مما أعطاهم، ولو بدا لهم لأول وهلة أنه أعطاهم الكثير، وإن من ارتد وانحرف من أولاد المسلمين أكثر من الغربيين الذين دخلوا في الإسلام، وكان تأثيرهم فينا أكثر من تأثيرنا فيهم، وإن كان ديننا أعظم من دينهم لأننا جعلنا الدين من غير صدق، وهم صدقوا من غير دين.
ومن القصص المحزنة في ذلك: قبل حوالي شهر حصل في برلين أن صاحب محل تجاري من المسلمين انتحر بسبب الطلاق، فرضت عليه المحكمة أن يدفع أكثر من نصف مدخوله الشهري لمطلقته وأولاده، كما فرضت عليه أن يتخلى عن محله التجاري، حتى يباع وتأخذ مطلقته نصيبها، أي تقسيم ثروته المالية بينه وبينها على السواء، فلم يستطع تحمل هذا الأمر فأقدم على الانتحار. إنا لله وإنا إليه راجعون.
ومن هذه الحالات: صديق لي تزوج بامرأة نصرانية، ولم يكن حسن الالتزام بدينه، وكانت هي أيضًا بعيدة عن دينها، ويسر الله لهذا الرجل أن تعرف على المسلمين الملتزمين على المسجد حتى أصبح من رواده، وأصبح داعية للإسلام، وكان له من زوجته خمسة أولاد لا تتجاوز أعمارهم السبع سنوات، وصار يحضرهم إلى المسجد ويعلمهم الإسلام، وبدأت العداوة تكبر في صدر امرأته حتى اشتعل صدرها ببغض هذا الدين، ودفعها هذا البغض إلى الاقتراب من الكنيسة والدفاع عنها، وكانت تثور في البيت المجادلات الدينية والتي لم تنته إلا بطلب المرأة الطلاق، وصدر الحكم