فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 167

بالطلاق، وكانت الأم قد أطلعت القاضي على سبب العداوة بينها وبين زوجها الذي انقلب إلى رجل متعصب - بزعمها - ويريد أن يربي أولاده على الإسلام ويأخذهم إلى المسجد، فمال القاضي إليها وحكم لها بحضانة الأطفال الخمسة، ولم يعد يسمح للأب أن يزور أولاده إلا مرة واحدة في الأسبوع.

وحرصت الأم بعد ذلك على غرس الكفر في نفوس الأطفال، فصارت تصحبهم إلى الكنيسة بعد أن كانت الكنيسة لا تعني شيئًا لها، وبدأت تطبخ لهم الخنزير وتنفرهم من الإسلام، وكان الأب في غضون زيارة الأولاد له يحرص على تعليمهم الصلاة ويحببهم فيها، فلما علمت الأم بذلك أخبرت القاضي الذي قام بإنذار الأب بحرمانه من زيارة أطفاله له إذا حدثهم عن الإسلام أو الصلاة أو حتى صلى إحدى الصلوات أمامهم.

وهذا غيض من فيض مما يجري في بلاد الغرب، من حرب على الإسلام وأهله، والاعتداء على أبناء المسلمين لإبعادهم عن دينهم.

ومنذ أيام قلائل اتصل بي أحد الأخوة، وأخبرني أن صديقًا له من المسلمين العرب توفي وله زوجة ألمانية، فأراد أهله وأصدقاؤه دفنه في مقبرة المسلمين فرفضت زوجته، وأصرت على أن يدفن في مقابر النصارى، فذهب بعض الأخوة يترجونها للسماح بدفنه في مقابر المسلمين، فلم تقبل ودُفن في مقابر النصارى.

فالزوجة في القانون الألماني هي التي تأخذ هذا القرار، وليس لأهله أو أسرته أي حق في التدخل بهذا الشأن.

والذي أنصح به أنه لا ينبغي الإقدام على الزواج من الكتابية إلا إذا رجى إسلامها، وغلب ذلك على ظنه بما يتوسمه من حسن صفاتها، وحبها للخير؛ لأنه حين يعقد عليها في بلاد الغرب يخضع زواجهما للقوانين الغربية، وفي هذه القوانين من السوء والعار ما لا يجوز للمسلم أن يرضى به، كانعدام قوامة الرجل في بيته، وحرية الزوجة في معاشرة الأجانب، واصطحاب العشيق إلى البيت .. وغير ذلك من المخازي.

والإسلام حين أجاز الزواج بالكتابية كان ذلك مبنيًا على الخضوع لأحكامه، فالرجل هو القوام على المرأة وعلى البيت، ولا يدع للمرأة تأثيرًا في تسيير البيت وتوجيهه نحو الانحلال أو تربية الأطفال على الكفر وعادات الكافرين، فبهذه القوامة التي منحه الشارع إياها، يزول المحذور الذي يخشى وقوعه من قبل امرأته الكافرة، وأما مع عدم الخضوع لأحكام الإسلام وعدم القوامة فالأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت