الصفحة 113 من 167

ودعوة الكافرين إلى الإسلام بمائة دينار، فهل يكون ما بَناه حلالًا أم بَناه من مال حرام، قد أوجب الله عليه إخراجه لفريضة من فرائضة الكفائية؟! [1] .

الصورة الثالثة والعشرون: التكسب الحرام من (الغش والاحتيال) : من مثل ما يقع من بعض السماسرة فيما يذهبون به من مذاهب التلبيس والتدليس، إذ يزينون للناس السلع الرديئة، والبضائع المزجاة، ويسولون لهم فيضلونهم، وكل من باع أو اشترى مستعينًا بإيهام الآخر ما لا حقيقة له ولا صحة، بحيث لو عرف الخفايا وانقلب وهمه علمًا لما باع أو لما اشترى، فهو آكل لماله بالباطل.

وغش الناس والتدليس عليهم في المعاملات، من أجل أكل أموالهم بالباطل، كمن يجعل طيب الطعام في الأعلى، والردئ في الأسفل، أو الجديد في الأعلى والقديم في الأسفل، أو الكبير في الأعلى والصغير في الأسفل، وهذا أمر لا يجوز شرعًا ولا عرفًا، وهو من الغش المتداول بين الناس اليوم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا، فَقَالَ: (( مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟ ) )، قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: (( أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ، كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ، مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي ) ) [2] . وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (( الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ بَاعَ مِنْ أَخِيهِ بَيْعًا فِيهِ عَيْبٌ، إِلَّا بَيَّنَهُ لَهُ ) ) [3] .

ومن علم أن في سعلته عيبًا وجب عليه أن يبينه للمشتري، لأن هذا من حق المسلم على أخيه، ولا يجوز له أن يكتمه، فإن كتمه فهو آثم، وقد أدخل في جوفه طعامًا حرامًا والعياذ بالله للحديث المتقدم.

ومن قبيل الغش أيضًا؛ بيع سلعة تقليدية أو تجارية على أنها سلعة أصلية كما يحدث اليوم في الأسواق.

ومن الغش بيع السيارات التي فيها عيوب كثيرة، فيجب على البائع أن يبين العيوب للمشتري، وكذلك بيع الأجهزة الميكانيكية والكهربائية، والسلع المستهلكة ... إلى غير ذلك.

(1) انظر: موقع الشيخ الدكتور معاذ سعيد حوى - التزكية على منهاج النبوة - المبحث العاشر - المال الحرام.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه 1/ 99 برقم (102) .

(3) أخرجه ابن ماجه في سننه 2/ 755 برقم (2246) ، والحديث صححه الشيخ الألباني في إرواء الغليل 5/ 165 برقم (1321) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت