الصفحة 114 من 167

فهذا كله غش وخيانة للمسلمين، وأكل أموالهم بالباطل، وهذا لا شك أنه يأكل هذا المال ظلمًا وعدوانًا، والعاقبة ستكون بعد ذلك وخيمة وسيئة.

الصورة الرابعة والعشرون: التكسب الحرام من (بيع الدخان والشيشة والمخدرات والخمور) : مما لا يخفى على كل مسلم ضررها على الأفراد والمجتمعات والأمم، وإن الله عز وجل إذا حرم شيئًا حرم ثمنه، فهذه الأموال التي بسببها يتم تدمير شباب الأمة ورجالها ونسائها، فهو حرام أشد الحرمة، وصاحبها معرض للعقوبة والعياذ بالله، إذا وضع في قبره، وعند لقاء ربه، هذه الأموال بهذه الطرق غير المشروعة سحت حرام، وكل جسد نبت من السحت فالنار أولى به والعياذ بالله.

الصورة الخامسة والعشرون: التكسب الحرام من (القرصنة المصرفية) : وصورتها هو المجال الألكتروني، وذلك باستخدام إسلوب الحاسبات في سرقة المال العام، وهذا النوع خطير جدًا، يقوم هذا القرصان بتحويل المبالغ المحولة من مصرف إلى آخر بالتدخل بسحب نفس المبلغ قبل أن يصل إلى الثاني، ولا يُكتشف ضياع المبلغ إلاَّ بعد سنة كاملة حسب جرودات المصرف الذي قام بتحويل المبلغ المذكور، ومثل هذا لا يقوم به إلَّا الدهاة في علم الحاسبات وعن طريق عملائهم السريين الذين يعملون في المصارف الكبيرة، وهذا التصرف الشائن يؤثر أيما تأثير على الجانب الاقتصادي لتلك الدولة، فليحذر المسلم من الوقوع بمثل هذه المكاسب السيئة.

الصورة السادسة والعشرون: التكسب الحرام من (ما لم يبح الشرع أخذه من مالكه) : فهو مأكول بالباطل، وإن طابت به نفس مالكه، كمهر البغي، وحلوان الكاهن، إشارة إلى حديث أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وَمَهْرِ البَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ [1] . وفي رواية مسلم عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: (( شَرُّ الْكَسْبِ مَهْرُ الْبَغِيِّ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ ) ) [2] .

و (مهر البغي) ما تأخذه الزانية على زناها وقد كانوا في الجاهلية يكرهون إماءهم على الزنا والإكتساب به، فأنكر الإسلام ذلك ونهى عنه قال الله تعالى {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا} (النور: 33) . واليوم يدخل فيه أجرة الزانية وهو مهرها الذي يعطى لها على الزنا.

(1) أخرجه البخاري 3/ 84 برقم (2237) .

(2) أخرجه مسلم 3/ 1199 برقم 40 - (1568) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت