الصفحة 115 من 167

و (حلوان الكاهن) ما يعطى الكاهن من أجرة على كهانته، وأصل الحلوان في اللغة العطية والكاهن هو الذي يدعي علم ما يحدث في المستقبل ويخبر عنه [1] .

ومن هذا الباب الأخذ من نتاج ممتلكات الآخرين بغير إذنهم: ومنه حلب حليب المواشي بغير إذن أصحابها، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( لاَ يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ امْرِئٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ، فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَاتِهِمْ، فَلاَ يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ ) ) [2] .

الصورة السابعة والعشرون: التكسب الحرام من (أخذ أموال الناس بقصد السلف والدَّين) مع إضمار النية بعدم رده وسداده، أو التهاون في ذلك: فهذا هو الظلم والعدوان، والتعدي على حرمات الله عز وجل، قال الله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} ، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَها يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ ) ) [3] ، وعَنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ، أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ) ) [4] .

الصورة الثامنة والعشرون: التكسب الحرام من (النجش) : وهو الأكثر تداولًا بين الناس اليوم، ولاسيما في المعارض والمحلات التجارية الكبرى، وبيع النجش يعني أن يزيد أو ينقص في ثمن السلعة من لا يريد شراءها، وإنما يريد الإضرار بالبائع أو المشتري، سواء كان متواطئًا مع البائع أو المشتري أو لم يكن، فكل ذلك من أكل المال الحرام، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهمَا قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّجْشِ [5] .

الصورة التاسعة والعشرون: (عدم إخراج النذر، والكفارات، والهبات) : الذي لا يعدو أن يكون إضاعة للمال، ولا يعود ما يخرجه بالنفع عليه، ولا يدفع عنه ضررًا، وكذا القابض لهذا النذر فإنه يحرم عليه قبضه إذا كان ميسور الحال؛ لأنه أكل لمال الناذر بالباطل لا في مقابلة شيء، فكيف إذا

(1) انظر: تعليق مصطفى البغا على صحيح البخاري 3/ 84، وشرح محمد فؤاد عبد الباقي على سنن ابن ماجه 3/ 730.

(2) أخرجه البخاري 3/ 126 برقم (2435) .

(3) أخرجه البخاري 3/ 115 برقم (2387) ، وأحمد في مسنده 15/ 238 برقم (9407) .

(4) أخرجه البخاري 4/ 111 برقم (6534) ، وأحمد في مسنده 15/ 238 برقم (9407) .

(5) أخرجه البخاري 3/ 69 برقم (2142) ، مسلم في صححيه 2/ 1033 برقم 51 - (1413) ، والترمذي في سننه 3/ 579 برقم (1292) ، وأحمد في مسنده 15/ 93 برقم (9334) وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت