الصفحة 116 من 167

انضاف إلى ذلك كله قبح اعتقاد أو شرك؟ [1] . فعن عِمْرَان بنِ الحُصَيْنِ رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنّه قَالَ: (( خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ) )قَالَ عِمْرَانُ: فَمَا أدْري قَالَ النبي صلى الله عليه وسلم مَرَّتَيْنِ أَو ثَلاَثًا (( ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلاَ يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلاَ يُوفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهمُ السَّمَنُ ) ) [2] . وعن عائشة رَضِيَ اللهُ عنها، قالت: قَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ نَذَرَ أنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلاَ يَعْصِهِ ) ) [3] . وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (( الَّذِي يَعُودُ في هِبَتِهِ كَالكَلْبِ يَرْجِعُ في قَيْئِهِ ) ) [4] .

الصورة الثلاثون: التكسب الحرام من (أكل ثمن كل ما لا قيمة له ولا ينتفع به) : كبيع وشراء القرد والخنزير وكلب الزينة، وسائر ما لا منفعة فيه [5] .

الصورة الحادية والثلاثون: التكسب الحرام من (أكل أبدال العقود الفاسدة) : كأثمان البيعات الفاسدة من مواد غذائية منتهية الصلاحية، أو المواد التي تؤدي إلى تحقق الضرر، وكل شيء ما أباحه الله تعالى [6] .

الصورة الثانية والثلاثون: التكسب الحرام من (أخذ أحد العوضين بدون تسليم العوض الآخر) : لأن المقصود بالعهود والعقود المالية هو التقابض، فكل من العاقدين يطلب من الآخر تسليم ما عقد عليه؛ ولهذا قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللهَ الذِّي تَسَاءَلُونَ بِهِ} (النساء: 1) أي تتعاهدون وتتعاقدون وهذا هو موجب العقود ومقتضاها؛ لأن كلا من المتعاقدين أوجب على نفسه بالعقد ما طلبه الآخر وسأله منه. فالعقود موجبة للقبوض؛ والقبوض هي المسئولة المقصودة المطلوبة؛ ولهذا تتم العقود بالتقابض من الطرفين حتى لو أسلم الكافران بعد التقابض في العقود التي يعتقدون صحتها أو تحاكما إلينا لم نتعرض لذلك لانقضاء العقود بموجباتها؛ ولهذا نهي عن بيع الكالئ بالكالئ؛ لأنه عقد وإيجاب على النفوس بلا حصول مقصود لأحد الطرفين ولا لهما؛ ولهذا حرم الله الميسر الذي

(1) انظر: تطهير الاعتقاد للصنعاني ص 19.

(2) أخرجه البخاري 5/ 2 برقم (3650) ، ومسلم 4/ 1964 برقم 214 - (2535) ، وغيرهما.

(3) أخرجه البخاري 8/ 177 برقم (6696) .

(4) أخرجه البخاري 3/ 215 (2621) و (2622) ، ومسلم 5/ 63 5 - (1622) ، وغيرهما.

(5) انظر: أحكام القرآن للجصاص 3/ 128.

(6) انظر: أحكام القرآن للكيا هراسي 2/ 438.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت