الصفحة 134 من 167

من أطيب المال وأحله. يقول الله تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} (البقرة: 117) . ويقول الله تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} (المائدة: 27) . ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( إن الله تبارك وتعالى يقبل الصدقات ولا يقبل منها إلَّا الطيب ) ) [1] . وفي حديث آخر قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا مِنْ عَبْدٍ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا طَيِّبًا، وَلَا يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ إِلَّا طَيِّبٌ، إِلَّا كَأَنَّمَا يَضَعُهَا فِي يَدِ الرَّحْمَنِ، فَيُرَبِّيهَا لَهُ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، حَتَّى أَنَّ اللُّقْمَةَ لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِنَّهَا لِمِثْلُ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ ) ) [2] . وفي حديث آخر قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (( ما تصدق أحد من صدقة من طَيِّبٍ ولا يقبل الله إلَّا الطيب إلَّا أخذها الرحمن بيمينه ) ). الحديث [3] .

الأمر الثاني: أن يعرف المالك له الذي يحل له ملكه:

أما إذا كان يعرف صاحبه سواء أكان دولة أم شخصًا، فهنا لابد من إرجاع المال لصاحبه مهما كان الأمر فيه من صعوبة، إلَّا إذا تعذر من خوف أو فضيحة، فهنا الأمر يختلف.

فتوى ابن القيم في كيفية التصرف بالمال الحرام:

سئل ابن القيم (رحمه الله) عن كيفية التصرف بالمال المحرم: فأجاب قائلًا: (هذا ينبني على قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، وهي:(أن من قبض ما ليس له قبضه شرعًا، ثم أراد التخلص منه، فإن كان المقبوض قد أخذ بغير رضا صاحبه ولا استوفى عوضه، رده عليه، فإن تعذر رده عليه، قضى به دينًا يعلمه عليه، فإن تعذر ذلك رده إلى ورثته، فإن تعذر ذلك، تصدق به عنه، فإن اختار صاحب الحق ثوابه يوم القيامة، كان له، وإن أبى إلَّا أن يأخذ من حسنات القابض، استوفى منه نظير ماله، وكان ثواب الصدقة للمتصدق بها، كما ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم) [4] .

والمال المحرم في الشريعة نوعان:

(1) أخرجه أحمد في مسنده 15/ 138 برقم (9245) ، والبزار في مسنده 14/ 359 برقم (8060) ، والترمذي في سننه 3/ 41 برقم (662) وقال: (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) ، وقال الإمام البغوي في شرح السنة 6/ 130 برقم (1630) : (هذا حديث صحيح) . وصححه أيضًا الألباني في صحيح الجامع الصغير 1/ 386 برقم (1902) .

(2) أخرجه الشافعي في مسنده بترتيب السندي 1/ 220 برقم (606) ، و شرح السنة للبغوي 6/ 131 برقم (1631) والحديث إسناده حسن.

(3) أخرجه مسلم 2/ 702 برقم 63 - (1014) .

(4) زاد المعاد 5/ 690.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت