النوع الأول: المحرم لوصفه:
ويقصد بذلك المال الذي يكون أصله حلال، لكنه قد اتصف بصفة جعلته حرامًا، ككونه أخذ بطريق ربًا، أو أجرة على فعلٍ محرم كغناءٍ ونحوه، وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن امرأة كانت مغنية واكتسبت في جهلها مالًا كثيرًا، وقد تابت، وحجت إلى بيت الله تعالى، وهي محافظة على طاعة الله، فهل المال الذي اكتسبته من حل وغيره إذا أكلت وتصدقت منه تؤجر عليه؟.
فأجاب: (المال المكسوب إن كانت عينًا أو منفعة، مباحة في نفسها، وإنما حرمت بالقصد، مثل من يبيع عنبًا لمن يتخذه خمرًا، أو من يستأجر لعصر الخمر أو حملها، فهذا يفعله بالعوض، لكن لا يطيب له أكله) [1] .
النوع الثاني: المحرم لعينه:
ويقصد به ما كان محرمًا لذاته، فلا يحل في أي زمان ولا مكان، ومن أمثلتها أجرة الزنا، وقيمة الخمر، وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن ذلك فقال: (وأما إن كانت العين أو المنفعة محرمة، كمهر البغي وثمن الخمر، فهنا لا يقضي له به قبل القبض، ولو أعطاه إياه، لم يحكم برده، فإن هذا معونة لهم على المعاصي، إذا جمع لهم بين العوض والمعوض، ولا يحل هذا المال للبغي والخمار ونحوهما لكن يصرف في مصالح المسلمين، وأما إذا تصدق به؛ لاعتقاده أنه يحل له أن يتصدق به، فهذا يثاب على ذلك، وأما إن تصدق به كما يتصدق المالك بملكه، فهذا لا يقبله الله؛ لأن الله لا يقبل إلَّا الطيب، فهذا خبيث، كما قال النبي صلى الله عليه و سلم:(( مهر البغي خبيث ) ) [2] [3] .
حكم المال المقبوض برضا الدافع المستوفي للعوض المحرم:
فإن كان المال المقبوض برضا الدافع، وقد استوفى عوضه المحرم، كمن عاوض على خمر أو خنزير أو على زنى أو فاحشة، فهذا لا يجب رد العوض على الدافع؛ لأنه أخرجه باختياره، واستوفى عوضه المحرم، فلا يجوز أن يجمع له بين العوض والمعوض، فإن في ذلك إعانة له على الإثم والعدوان، وتيسير أصحاب المعاصي عليه، وماذا يريد الزاني وفاعل الفاحشة، إذا علم أنه ينال غرضه ويسترد ماله، فهذا مما تصان الشريعة عن الإتيان به، ولا يسوغ القول به، وهو يتضمن الجمع بين الظلم والفاحشة والغدر، ومن أقبح القبيح أن يستوفي عوضه من المزني بها ثم يرجع فيما
(1) مجموع الفتاوى 29/ 309.
(2) أخرجه مسلم 3/ 1199 برقم 1568.
(3) مجموع الفتاوى 29/ 309.