الصفحة 40 من 167

أَيُّهَا النَّاسُ، وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، فَإِنِ اسْتَبْطَأَ أَحَدٌ مِنْكُمْ رِزْقَهُ، فَلَا يَطْلُبْهُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُنَالُ فَضْلُهُ بِمَعْصِيَةٍ )) [1] .

وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّ أَكْثَرَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ ) )قيل: وَمَا بَرَكَاتُ الأَرْضِ؟ قال: (( زَهْرَةُ الدُّنْيَا ) )فقال له رجل: هَلْ يَأْتِي الخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَصَمَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ جَبِينِهِ، فَقَالَ: (( أَيْنَ السَّائِلُ؟ ) )قَالَ: أَنَا - قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَقَدْ حَمِدْنَاهُ حِينَ طَلَعَ ذَلِكَ - قال: (( لاَ يَأْتِي الخَيْرُ إِلَّا بِالخَيْرِ، إِنَّ هَذَا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَإِنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ، إِلَّا آكِلَةَ الخَضِرَةِ، أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا، اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ، فَاجْتَرَّتْ وَثَلَطَتْ وَبَالَتْ، ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ. وَإِنَّ هَذَا المَالَ حُلْوَةٌ، مَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ، وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ، فَنِعْمَ المَعُونَةُ هُوَ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ ) ) [2] .

وقد شرح الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي حديث مسلم لأهميته بقوله: ( ..(( أيأتي الخير بالشر ) )أي أيستجلب الخير الشر يعني أن ما يحصل لنا من الدنيا خير إذا كان من جهة مباحة فهل يترتب عليه شر؟ (( إن الخير لا يأتي إلَّا بخير ) )أي أن الخير الحقيقي لا يأتي إلَّا بالخير ولكن ليست هذه الزهرة بخير لما تؤدي إليه من الفتنة والمنافسة والاشتغال بها عن كمال الإقبال على الآخرة (( أو خير هو ) )معناه أن هذا الذي يحصل لكم من زهرة الدنيا ليس بخير وإنما هو فتنة (( وَإِنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ ) )معناه أن نبات الربيع وخضره يقتل حبطًا بالتخمة لكثرة الأكل أو يقارب القتل إلَّا إذا اقتصر منه على اليسير الذي تدعو إليه الحاجة وتحصل به الكفاية المقتصدة فإنه لا يضر وهكذا المال هو كنبات الربيع مستحسن تطلبه النفوس وتميل إليه فمنهم من يستكثر منه ويستغرق فيه غير صارف له في وجوهه فهذا يهلكه أو يقارب إهلاكه ومنهم من يقتصد فيه فلا يأخذ إلَّا يسيرًا وإن أخذ كثيرًا فَرَّقَهُ في وجوهه كما تثلطه الدابة فهذا لا يضره هذا مختصر معنى الحديث (( حبطًا ) )أي تخمة وهي امتلاء البطن وانتفاخه من الإفراط في الأكل (( ويلم ) )أي يقارب الإهلاك (( إلَّا آكلة الخضر ) )أي إلَّا الماشية التي تأكل الخضر وهي البقول التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول ويبسها قال في النهاية: الخضر نوع من بقول ليس من أحرارها وجيدها (( امتلأت

(1) أخرجه الحاكم في المستدرك 2/ 5 برقم (2136) , والصحيحة برقم (2607) ، والمشكاة برقم (5300) ، صحيح الترغيب والترهيب 2/ 144 برقم (1700) .

(2) أخرجه البخاري 8/ 91 برقم (6427) ، ومسلم 2/ 727 برقم 121 - (1052) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت