وتلهف. وقال هات الثالثة، قالت: أنت قد نسيت اثنتين فكيف أخبرك بالثالثة ألم أقل لك لا تلهفن على ما فاتك ولا تصدقن بما لا يكون أن يكون؛ أنا لحمي ودمي وريشي لا يكون عشرين مثقالًا فكيف يكون في حوصلتي درتان كل واحدة عشرون مثقالًا ثم طارت فذهبت) [1] .
قال الإمام الغزالي: (وهذا مثال لفرط طمع الآدمي فإنه يعميه عن درك الحق حتى يقدر ما لا يكون أنه يكون) [2] .
وقال ابن السماك: (إن الرجاء حبل في قلبك وقيد في رجلك فأخرج الرجاء من قلبك يخرج القيد من رجلك) [3] .
وقال عبد الله بن سلام لكعب: (ما يذهب العلوم من قلوب العلماء إذ وعوها وعقلوها) قال: (الطمع وشره النفس وطلب الحوائج) [4] .
وقال رجل للفضيل: فسر لي قول كعب، قال: (يطمع الرجل في الشيء يطلبه فيُذهب عليه دينه، وأما الشره فشره النفس في هذا حتى لا تحب أن يفوتها شيء ويكون لك إلى هذا حاجة وإلى هذا حاجة فإذا قضاها لك خَرَمَ أنفك وقادك حيث شاء واستمكن منك وخضعت له، فمن حبك للدنيا سلَّمت عليه إذا مررت به، وعدته إذا مرض لم تسلم عليه لله عز وجل، ولم تعده لله، فلو لم يكن لك إليه حاجة كان خيرًا لك) . ثم قال: (هذا خير لك من مائة حديث عن فلان عن فلان) [5] .
قال بعض الحكماء: (من عجيب أمر الإنسان أنه لو نودي بدوام البقاء في أيام الدنيا لم يكن في قوى خلقته من الحرص على الجمع أكثر مما قد استعمله مع قصر مدة التمتع وتوقع الزوال) [6] .
وقال عبد الواحد بن زيد: (مررت براهب فقلت له من أين تأكل) قال: (من بيدر اللطيف الخبير الذي خلق الرحا يأتيها بالطحين وأومأ بيده إلى رحا أضراسه فسبحان القدير الخبير) [7] .
(1) إحياء علوم الدين للغزالي 3/ 240.
(2) نفس المصدر.
(3) نفس المصدر.
(4) نفس المصدر.
(5) نفس المصدر.
(6) نفس المصدر.
(7) نفس المصدر 3/ 241.