فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 269

لا يترك الله عبدًا ليس يذكره ممن يأدبة أو من يأنبة

أو نعمة تقتضي شكرًا يدوم له أو نقمة حين ينسي الشكر تنكبه

وقد قال رسول الله: أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأقل فالأقل يبتلي المرء علي قدر دينه فإن كان في دينة صُلبا أشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقه ابتلي علي قدر دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي علي الأرض وما عليه خطيئة. [1]

كتب محمد بن الحنيفيه إلي عبد الله بن عباس حين سيره ابن الزبير عن مكة إلي الطائف (أما بعد فإنه بلغني أن ابن الزبير سيرك إلي الطائف فأحدث الله عز وجل لك بذلك أجرا وحط به عنك وزرًا. يا ابن عم إنما يبتلي الصالحون وتعد الكرامة للأخيار ولو لم تؤجر ألا فيما تحب لقل الأمرز وقد قال الله تعالي:"وعسي أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسي أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم"(البقرة، الأية رقم 216)

عزم الله لنا ولك بالصبر علي البلاء والشكر علي النعماء ولا شمت بنا وبك الأعداء والسلام.) [2]

شكا عبد الله بن الطاهر إلي سليمان بن يحي بن معاذ كاتبه بلاء ً خافه وتوقعه فقال له: أيها الأمير لا يغلبن علي قلبك إذا اغتمت ما نكره دون ما تحب فلعل العاقبة تكون بما تحب وتوقي ما تكره فتكون كمن يستسلف الغم والكرب قال: أما إنك قد فرجت عني ما أنا فيه. [3]

وفي الحديث: ما يصيب المسلم من هم ولا غم ولا نصب ولا وصب ولا حزن ولا أذي حتى الشوكه يشاكها ألا كفر الله بها من خطاياه. [4]

فالبلاء ما حدث ألا لتمحيص المؤمن ومعاقبة العاصي فالبلاء تطهير وتهذيب وإصلاح وتأديب وغسل أدران السيئات التي تعلقت بالأبدان. ولتربية المؤمنين وتمحيص ما في قلوبهم قال تعالي:"قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلي مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور"[آل عمران، الآية رقم 154)

(1) صحيح الجامع، ص 994)

(2) الفرج بعد الشدة: أحمد فريد، ص 56)

(3) الفرج بعد الشدة، ص ص 58 - 61)

(4) رواه البخاري)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت