فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 269

آثار الذنوب في زوال النعم

وجلب الكروب

الحمد لله رب العالمين الملك الحق المبين الذي خلق الخلق وأحصاهم عددًا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا.

ونشهد أن لا إله إلا الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد.

ونشهد أن محمدا رسول الله خير من عبد الله الذي كان يصلي حتى تتورم قدماه.

أما بعد: فإنه من المعلوم بداهة أنه ليس بين الله عز وجل وبين أحد من خلقه نسب وأنه سبحانه المتفرد في خلقه وحكمة لا يسأل عما يفعل وهم يسألوا وأنه عز وجل: قد بعث الرسل مبشرين ومنذرين وهم الهداة إلي طريق الله والمبلغون لشرائع الله. وأنه سبحانه وتعالي: قد وضع سننا ثابتة وأحكامًا ظاهرة باهرة لا تتغير ولا تتبدل لأحد كائنا من كان. وأنه سبحانه: سيسأل الخلق أجمعين عما كانوا يعملون لا يترك أحدًا حتى رسله المقربين وعباده الصالحين قال تعالي: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ} (الأعراف: 6)

ومن سنن الله الثابتة: أنه من سلك طريق الله واتبع دين الله فقد فاز ونجا وساد وقاد وإن كان عبدًا زنجيًا ومن ترك هداية الله وسلك طريق الشيطان فقد حبط عمله وهلك وضل ضلالًا بعيدًا وإن كان سيدًا قرشيًا. تلك سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا ً ولن تجد لسنة الله تحويلا ً وأنه ما نزل عذاب إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة. وما يقال عن الأفراد بالنسبة لسنن الله وأحكامه فهو نفسه ينسحب علي الأمم والشعوب فالأمة التي تأخذ بأسباب المجد والعز والسؤدد وتمشي في طريق النجاة والسلامة مستهدية بهدي الله عز وجل وشرع الله هذه الأمة تمجد وتسعد وتنصر ويعمها الأمن والرخاء ويزيدها الله قوة إلي قوتها وعزة إلي عزتها. لذلك قال رسول الله وسلم صلي الله عليه لن يهلك الله أمة حتى يُعذروا من أنفسهم [1] أما إذا استدبرت طريق الله وجانبت شرع الله وسارت في طريق الهلاك والضلال هلكت وضلت

(1) أبو داود في الملاحم (4347) وصححه الألباني صحيح الجامع (5231)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت