فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 269

وكذلك رفع درجات المؤمنين ومضاعفة حسناتهم وتكفير خطاياهم حتى يمشي أحدهم علي الأرض وما عليه خطيئة قال رسول الله: ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقي الله وما عليه خطيئة )) [1]

نخلص من ذلك أنه ليس كل ما يصيب الإنسان يعتبر من العقوبات بل ربما يكون أيضًا من الابتلاءات التي ترفع الدرجات.

المبحث السادس: عقوبات لا ترتبط زمان ولا مكان بعد أن تحدثت عن أثار الذنوب الخاصة ببعض الأمم والأفراد وكم زالت بسببها نعم وكم حلت بسببها كرب والتي كانت سببا في هلاك أو نزول العقاب بها انتقل الآن إلي العقوبات العامة علي الذنوب.

وعقوبات الذنوب العامة نوعان: شرعية: وهي الحدود التي إذا أقيمت رفعت بإذن الله، العقوبة الثانية: وهي العقوبة القدرية أو خففتها وهي أي القدرية البلايا التي تحدثنا عنها والتي تصيب الإنسان علي قدر معاصية لأن الله لا يكاد يجمع للعبد بين العقوبتين إلا إذا لم يفي أحدهما برفع موجب الذنب فإن الله هنا هو الذي ينتقم لنفسه اعاذنا الله بفضلة منه وكل ما عادها من الذنوب تغفر بإذن الله بالتوبة بشروطها وحديثي هنا ليس له علاقة بالعقوبة الشرعية وهي إقامة الحدود وإنما كله منصب علي العقوبة القدرية وهي نوعان:

-نوع علي القلوب والنفوس

-نوع علي الأموال والأبدان

والآن أبدأ حديثي بالعقوبة القدرية علي القلوب وأعلم عبد الله أن العقوبة نوعان: أحدهما الآم وجودية يضرب بها القلب، والثانية قطع الموارد التي بها حياته وصلاحه عنه وإذا قطعت عنه حصل بها أضرارها.

وعقوبة القلب هي أشد العقوبتين وهي أصل عقوبة الأبدان وهذه العقوبة تطغي وتتزايد حتى تسري من القلب إلي البدن كما يسري ألم البدن إلي القلب والآن أبدأ مع العقوبات القلبية.

أولًا: تأثير المعصية علي القلب

(1) رواه الترمذي وحسن صحيح)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت