فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 269

قال: (إن شيطان الإنس أشد علي من شيطان الجن وذلك لأني إذا تعوذت بالله ذهب عني شيطان الجن وشيطان الإنس يجيئني فيجرني) ، وعندما أتحدث عن الإنسان هنا فإنني أقصد الإنسان العاصي المنافق إذ ـ حاشا لله ـ أن يقارن المؤمن بالشيطان.

المبحث الثاني: أحوال النفس

بعد أن انتهيت من حديثي عن الشيطان وأثره في غواية الإنسان وتزينه المعاصي انتقل إلي الحديث عن الضلع الثاني من محور الشر ألا وهو النفس لأن القائل يقول: إذا كان الله قد قيد الشياطين في رمضان فما بال الناس يعصون الله فهل الشيطان يستطيع وحده أن يحصل من الإنسان علي كل هذه التسهيلات والتنزلات؟ في الحقيقة الشيطان أضعف من هذا ولكنه تقوي بمساعدة النفس البشرية التي قد تفعل بالإنسان أكثر ما يفعله الشيطان.

توق نفسك لا تأمن غوائلها * * * فالنفس أخبث من سبعين شيطان

والآن سوف انتقل إلي الحديث عن النفس وما توقع فيه الإنسان من المعاصي فكيف يستطيع أن يتغلب عليها وذلك بالمحاسبة.

أحوال النفس ومحاسبتها:

اتفق السالكون إلي ربهم عز وجل علي اختلاف طرقهم وتباين سلوكهم علي أن النفس قاطعة بين القلب وبين الوصول إلي الرب، وأنه لا يدخل عليه سبحانه ولا يوصل إليه إلا بعد إماتتها وتركها بمخالفتها والظفر بها فإن الناس علي قسمين:

قسم ظفرت به نفسه: فملكته وأهلكته وصار طوعًا لها تحت أوامرها.

قسم ظفروا بنفوسهم: فقهروها فصارت طوعا لهم منقادة لأوامرهم.

قال بعض العارفين: انتهي سفر الطالبين إلي الظفر بأنفسهم فمن ظفر بنفسه أفلح وأنجح ومن ظفرت به نفسه خسر وهلك قال الله تعالي:"فأما من طغي وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوي وأما من خاف مقام ربه ونهي النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوي"[النازعات، الآيات رقم 37 - 41)

والنفس تدعو إلي الطغيان وإيثار الحياة الدنيا والرب يدعو عبده إلي خوفه ونهي النفس عن الهوى والقلب بين الداعيين يميل إلي هذا الداعي مرة وإلي هذا الداعي مرة وهذا موضع المحنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت