تخفون علي أهل الأرض، وتعرفون في أهل السماء"فهؤلاء أخص أهل الغربة، وهم الفارين بدينهم من الفتن، وهم النُزاع بين القبائل شعارهم:"
ولقد جعلتك في الفؤاد محدثي. . . وأبحت جسمي من أراد جلوس
فالجسم مني للحبيب موانس. . . وحبيب قلبي في الفؤاد أنيس
عن عبد بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله (( صلي الله عليه وسلم ) )قال: (( كيف بكم وبزمان يوشك أن يأتي يغربل الناس فيه غربلة وتبقي حثالة [1] من الناس، قد مرجت [2] عهودهم وأماناتهم، فاختلفوا وكانوا هكذا؟ وشبك بين أصابعه ــ قالوا كيف بنا يا رسول الله إذا كان ذلك؟
قال"تأخذون بما تعرفون وتدعون ما تنكرون، وتقبلون علي خاصتكم، وتذرون أمر عواقبكم )) [3] "
طلب الحق أحلي في النفوس الأبيه من الشمس في رائعة النهار، وقطب تدور عليه همم الأخبار، وعباب تنصب منه جداول شمائل الأطهار، ومتى علت الهمة في طلب الحق حملت علي مفارقة [4] وطلب الأوابد ــ فان الحق في مثل هذه الإعصار فلما يعرفه إلا واحد وإذا عظم المطلوب قل المساعد، فان البدع قد كثرت، وكثر الدعاة اليها، والتعويل إليها، وزاد قرن الفتن واشتد عود أهلها، فتراكمت الشبهات، واشتعلت نار الشهوات، ودار الإنسان في فلكها يصبح مؤمن ويمسي كافرًا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا زائلا، مرجت العهود، وخفت الأمانات، ودب الخلاقة وتكاثف الظلمات، إذا أخرج الإنسان يده لم يكد يراها!
طريق النجاة!
(1) الحثاله: الردئ من كل شئ والمراد أراذلهم
(2) أي أختلفت وفسدت
(3) صحيح ابن ماجه 3211 والصحيحه 205
(4) العوائد: ما اتخذه الانسان عاده وإن لم يكن عليه دليل من الشرع