فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 269

المبحث الثالث: هلاك بعض الأفراد ممن بارزوا بالمعاصي وتجبروا في الأرض

والآن بعد أن تحدثت عن ذنوب بعض الأمم والآثار التي نتجت عن ذلك انتقل بالحديث إلي بعض الأفراد الذين أظهروا في ارض الفساد فصب عليهم رب الأرض والسماء العذاب ألوانًا وأذاقهم الخزي والهوان وجعلهم عبره لنا لنعتبر بهم وقد بدأت بأو ل مجرم وهو قابيل ثم تدرجت مع بعض الأفراد حتى وصلت إلي شارون.

قابيل:

ها هو قابيل بن آدم صلي الله عليه وسلم جاء في قصص الأنبياء (لابن كثير ص 50) عن ابن عباس أن آدم كان يزوج ذكر كل بطن بأنثى البطن الأخرى وأن هابيل أراد أن يتزوج بأخت قابيل وكان أكبر من هابيل وأخت هابيل أحسن فأراد قابيل أن يستأثر بها علي أخيه وأمره آدم أن يزوجه إياها فأبي فأمرهما أن يقربا قربانا وذهب آدم ليحج إلي مكة واستحفظ السموات علي بنية فأبين والأرضين والجبال فأبين فتكفل قابيل بحفظ ذلك.

فلما ذهب قربا قربانهما فقرب هابيل جذعه سحينه وكان صاحب غنم وقرب قابيل حزمه من زرع من ردئ زرعه فنزلت النار فأكلت قربان هابيل وتركت قربان قابيل فغضب وقال لأقتلنك حتى لا تنكح أختي فقال: إ نما يتقبل الله من المتقين، قال ابن عباس: وايم الله إن كان المقتول لأشد الرجلين ولكن منعه التحرج أن يبسط إليه يده.

فلما كان ذات ليلة أبطأ هابيل في الرعي فبعث آدم قابيل لينظر ما أبطأ به فلما ذهب إذ هو به فقال له تقبل منك ولم يتقبل مني قال إنما يتقبل الله من المتقين، فغضب قابيل عندها وضربه بحديدة كانت معه فقتله وقيل إنه إنما قتله بصخره رماها علي رأسه وهو نائم فشدخه وقيل بل خنقه خنقًا شديدًا فمات والله أعلم.

ولذلك ثبت في الصحيحين [1] : أن النبي قال (إذا ألتقي المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار قالوا: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال: لأنه كان حريصًا علي قتل صاحبه.

وقد روي البخاري [2] : أن رسول الله قال: لا تقتل نفس ظلمًا إلا كان علي ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل.

(1) البخاري (87/ 2، 6875/ فتح) ، ومسلم (28/ 32، 33 ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت