فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 269

وذكروا أنه لما قتله حمله علي ظهره سنه ولم يزل كذلك حتى بعث الله غرابين قتل أحدهما الأخر ثم دفنه ثم فعل قابيل مثل الغراب فدفن أخاه.

وقد ذكر مجاهد: أن قابيل عوجل بالعقوبة يوم قتل أخاه فعلقت ساقه إلي فخذه وجعل وجهه إلي الشمس كيفما دارت تنكيلا ً به وتعجيلا ً لذنبه وقد بدأت بقابيل لأنه أول قاتل إنسان علي ظهر الأرض والقتل من اكبر الكبائر.

النمرود بن كنعان:

قال تعالي {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: 258]

قال ابن حرير: قال مجاهد"أنا أحيي وأميت"أقتل من شئت وأحيي من شئت أدع حيًا فلا أقتله وآخر فاقتله وقال ملك الأرض مشرقها ومغربها أربعة نفر مؤمنان وكافران، فالمؤمنان: سليمان بن داود وذو القرنين، والكافران: بخنتصر ونمرود بن كنعان لم يملكها غيرهم.

قال زيد بن أسلم: أول جبار كان في الأرض نمرود بن كنعان فكان الناس يمتارون من عنده الطعام فخرج إبراهيم يمتار مع من يمتار فإذا مر به ناس قال: من ربكم؟ قالوا: أنت حتى مٌر به إبراهيم فقال: له من ربك؟ قال: الذي يحيي ويميت قال: أنا أحي وأميت قال: إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأتي بها من المغرب فبهت الذي كفر، قال: فرده بغير طعام، قال: فرجع إبراهيم علي أهله فمر علي كثيب من رمل أعفر فقال: ألا اخذ من هذا فأتي به أهلي فتطيب أنفسهم حين أدخل عليهم فأخذ منه فأتي أهله قال: فوضع متاعه ثم نام فقامت: أمراته إلي متاعه ففتحته فإذا هي بأجود طعام رأته فصنعت له منه فقربته إليه وكان عهده بأهله أنه ليس عندهم طعام فقال: من أين هذا؟ قالت: من الطعام الذي جئت به فعلم أن الله رزقه فحمد الله.

ثم بعث الله إلي الجبار ملكًا أن آمن بي وأتركك علي ملكك قال: وهل رب غيري؟ فجاءه الثانية: فقال له ذلك فأبي عليه ثم آتاه الثالثة: فأبي عليه فقال له الملك: اجمع جموعك إلي ثلاثة أيام فجمع الجبار جموعه فأمر الله الملك ففتح عليه بابا من البعوض فطلعت الشمس فلم يروها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت