2 -طول الأمل يمنع العمل:
أقام معروف الكرخي الصلاة ثم قال لرجل تقدم فصل فقال الرجل إني إن صليت بكم هذه الصلاة لم أصل غيرها فقال معروف وأنت تحدث نفسك أنك تصلي صلاة أخري نعوذ بالله من طول الأمل فإنه يمنع العمل.
يقول القرطبي: طول الأمل داء عضال ومرض مزمن ومتي تمكن من القلب فسد مزاجه واشتد علاجه ولم يفارقه داء ولا ينجح فيه دواء بل أعيا الأطباء ويئس من برئه الحكماء والعلماء.
طول الأمل باب ما نجي منه إلا السادة وما علم بمداخله وأغلقها إلا أصحاب الرياده فطول الأمل يفسد الدين إذا اقتصر علي الدنيا أما إذا استعمل للنيل من الدنيا للدين فربما تكون فيه النجاة وإن كانت الأخري ربما كان سببا في الهلاك وكم من سائر علي الطريق ضل بسبب طول الأمل.
قال الجاحظ وجد مكتوبًا في حجر: يا ابن آدم لو رأيت سير ما تبقي من أجلك لزهدت في طويل ما ترجو من أملك ولرغبت في الزيادة من عملك ولقصرت من حرصك وحيلك وإنما يلقاك غدًا ندمك لو قد زلت بك قدمك أسلمك أهلك وحشمك وتبرأ منك القريب وانصرف عنك الحبيب. [1]
النجاة من طول الأمل لا تكون إلا بمخالفة أسبابه وذلك لأن إخراجه من القلب هو الداء العضال الذي أعيا الأولين والآخرين ولا علاج له إلا بالإيمان باليوم الآخر وما فيه من عظيم العقاب وجزيل الثواب والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.
وها نحن إذا احتطنا أن نغلق هذا الباب ونتعامل فيه بميزان العقل والشرع نكون قد استطعنا أن ننجوا بأنفسنا عن الكثير من المهلكات أعني السيئات.
من أسباب الذنوب حب الدنيا لقد زينها الشيطان وزخرفها في قلوب كثير من الناس فركنوا إليها واطمأنوا بها بل وعضوا عليها بنوا جذهم ونشبوا فيها أظفارهم ففيها يعادون وعليها يتنافسون ومن أجلها يتباغضون ويتحاسدون ونفذ فيهم إبليس خطته حيث قال: أُزينن لهم في
(1) جاء في (حادي الأرواح، جـ 1)