فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 269

آخذ نعيم بن حماد: رحمه الله في أيام المحنه"سنه ثلاث وأربع وعشرين ومأتين والقوه في السجن بسأمراء فلم يزل محبوسًا بها، حتى مات في السجن سنه ثمانية وعشرين ومأتي، فجر بأقياده والقي في حفره ولم يكفن ولم يصلي عليه وكان رحمه الله أوصي بدفنه في قيوده وقال إني مخاصم [1] "

فإذا رأيتهم قد مرجت عهودهم وأماناتهم فاختلفوا فخذ ما تعرف ودع ما تنكر، وجالس العلماء، ودع عنك أمر العوام، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين.

"اللهم إنا أسالك الثبات في الأمر، والعزيمة علي الرشد، ونسألك حسن عبادتك، وشكر نعمتك. وإذا أردت بقوم فتنه فاقبضنا إليك غير خزيا ولا مفتونين".

المبحث الثالث: الخوف

الخوف هو سوط الله يسوق به عباده إلي العلم والعمل لينالوا بهما القرب من الله تعالي وهو أي الخوف عبارة عن تألم القلب وإحتراقه بسبب توقع مكروه في الاستقبال والخوف هو الذي يكف الجوارح عن المعاصي ويقيدها بالطاعات والخوف القاصر يدعوا إلي الغفلة والجراءة علي الذنوب والإفراط في الخوف يدعو إلي القنوط واليأس والخوف من الله تارة يكون معرفة الله ومعرفة صفاته وأنه لو أهلك العالمين لم يبال ولم يمنعه مانع وتارة يكون لكثرة الجناية من العبد بمفارقة المعاصي وتارة يكون بهما جميعًا وبحسب معرفته بعيوب نفسه ومعرفته بجلال الله واستغنائه وأنه لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون تكون قوة خوفه فأخوف الناس لربه أعرفهم بنفسه وبربه ولذلك قال صلي الله عليه وسلم"والله إني لأ أعلمكم بالله وأشدهم له خشيه" [2] وقال تعالي"إنما يخشي الله من عباده العلماء"[فاطر 28)

وقال إبن مسعود رضي الله عنه: كفي بخشية الله علما وكفي بالاعتزاز جهلا.

درجات الخوف: ــ الخوف له قصور وله إفراط وله اعتدال والمحمود هو الاعتدال والوسط فأما القاصر منه فهو الذي يجري مجري رقة النساء يخطر بالبال عند سماع آيه من القرآن فيورث البكاء وتفيض الدموع وكذالك عند مشاهدة سبب هائل فإذا غاب ذلك السبب عن الحس رجع القلب إلي الغفلة فهذا خوف قاصر قليل الجدوي ضعيف النفع وهو كالقضيب الضعيف

(1) السير (10/ 610)

(2) البخاري (10/ 513 ) ) الأدب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت