فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 269

تمهيد

بعدما رأينا ما فعلته الذنوب في الأمم والأفراد وكم زالت بسببها نعم وحلت كرب وهلكت شعوب وذلت بسببها رقاب العتاة المذنبين. كان علي أن ابين سبيل النجاة من هذا الشرك وأن أشعل لي ولك شمعه أو مصباح يضئ نفق الذنوب المظلم.

أردت أن أنتقل بك إلي الدواء وذلك بعد أن عرفنا الداء. والآن مع وصف الدواء مع علاج الذنوب.

أولا: طوبي للغرباء وذلك لما وجدت المطيع المتمسك بدينه الذي يسير علي سنه رسوله في أيامنا غريبا وجدته نادر الوجود وعندما يوجد يكون بين الناس غريبًا لذلك تحدثت عن الغرباء حتى لا يستوحش طريق الله أحد لقلة السالك فيه.

ثانيًا: الثبات عند الفتن وذلك لما ارتدت الفتن ثيابًا متعددة الألوان والإشكال حتى صعب علي الكثير منا أن يفرق بينها وبين أمور الدين الحقيقية

ثالثًا: الخوف من الله وهو السوط الذي يساق به بعض ألعصاه لعلهم يعودوا إلي ربهم عودًا حميدًا قبل فوات الأوان.

رابعًا: التوبة وذلك لأفتح أمامي وأمامك وأمام كل عاصي باب العودة إلي الذي يفرح بتوبة عبده من العقيم الوالد ومن الظمآن الوارد ومن الضال الواجد وهو الباب العظيم الذي لم يوصد طرفه عين من دخله ماشيًا أقبل الله عليه مهرولا.

المبحث الأول: طوبي للغرباء

طوبي للغرباء

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم ونحن عنده"طوبي للغرباء"قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: ناس صالحون قليل في ناس كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم". [1] وقبل أن نتكلم عن وصف أهل الغربة نسوق أولا روايات هذا الحديث فلقد ذكر من عدة طرق منها: عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: بدأ"

(1) صحيح: رواه أحمد (2/ 177) والآجري في"الغرباء" (6 ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت