الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبي للغرباء"قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال:"الذين يصلحون إذا فسد الناس". [1] "
وعن أبن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبي للغرباء". قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال النٌزٌاع من القبائل". [2] قال البيهقي النزاع: جمع نزيع ونازع وهو الغريب الذي نزع من أهله وعشيرته"فهؤلاء هم الغرباء والممدوحون المغبطون ولقلتهم في الناس جدا سموا"غرباء"فإن أكثر الناس علي غير هذه الصفات فأهل الإسلام في الناس غرباء والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء وأهل العلم في المؤمنين غرباء وأهل السنة الذين يميزونها عن الأهواء والبدع غرباء والداعون إليها الصابرين علي أذي المخالفين: هم أشد هؤلاء غربه ولكن هؤلاء هم أهل الله حقا فلا غربه عليهم وإنما غربتهم بين الأكثرين الذين قال الله فيهم {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} الأنعام: 166. فأولئك هم الغرباء من الله ورسوله ودينه وغربتهم هي الغربة الموحشة وإن كانوا هم المعروفين.
الغربه وأنواعها تنقسم الغربه ثلاثة أنواع:
النوع الأول: غربة أهل الله وأهل سنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين هذا الخلق وهي الغربة التي مدح: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهلها وأخبر عن الدين الذي جاء به أنه"بدأ غريبا"وأنه سيعود غريبا كما بدأ"وأن أهله يصيرون غرباء وهذه الغربة قد تكون في مكان دون مكان ووقت دون وقت وبين قوم دون قوم. ولكن أهل هذه"الغربة"هم أهل الله حقا فإنهم لم يأووا إلي غير الله ولم ينتسبوا إلي غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ولم يدعوا إلي غير ما جاء به. وهم الذين فارقوا الناس أحوج ما كانوا إليهم فإذا أنطلق الناس يوم القيامة مع آلهتهم بقوا في مكانهم فيقال لهم"ألا تنطلقوا حيث انطلق الناس؟ فيقولون: فارقنا الناس ونحن أحوج إليهم منا اليوم وإنا نتنظر ربنا الذي كنا نعبده!" [3] الله أكبر فهذه"الغربة"لا وحشه علي صاحبها بل هو آنس ما يكون إذا أستوحش الناس وأشد ما تكون وحشته إذا استأنسوا فوليه الله ورسوله والذين آمنوا وان عاداه"
(1) حسن: قال الهيثمي: رواه الطبراني في"الثلاثة"ورجاله رجال الصحيح غير بكر بن سليم وهو ثقة، المجمع (7/ 278 ) )
(2) صحيح: رواه أحمد (1/ 398) وابن ماجه (3988) وصحيح سنن ابن ماجه (3238 ) )
(3) رواه البخاري (7439 ) )